حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٤٥ - من غلاء ووباء وزلازل وآيات وغير ذلك
وفي سنة عشرين حجّ أهل مصر دون غيرهم.
وفيها في رجب انقضّت [١] كواكب كثيرة شديدة الصوت ، قويّة الضّوء.
وفي سنة إحدى وعشرين تعطّل الحجّ [٢] من العراق أيضا ، وقطع على حجّاج مصر الطريق ، وأخذت الروم أكثره.
وفي سنة ثلاث وعشرين تعطّل [٣] الحجّ من العراق أيضا. وفيها قال ابن المتوّج : استحضر خليفة مصر الظاهر بن الحاكم كلّ من في القصر من الجواري ، وقال لهم : تجتمعون لأصنع لكم يوما حسنا لم ير مثله بمصر ، وأمر كلّ من كان له جارية فليحضرها ، ولا تجىء جارية إلا وهي مزيّنة بالحلي والحلل ، ففعلوا ذلك حتى لم تترك جارية إلّا أحضرت ، فجعلهنّ في مجلس ، ودعا بالبنائين ، فبنى أبواب المجلس عليهنّ ، حتى ماتوا عن آخرهنّ ، وكان يومن جمعهنّ يوم الجمعة لستّ خلون من شوّال ، وعدّتهنّ ألفان وستمائة وستون جارية ، فلمّا مضى لهنّ ستة أشهر أضرم النار عليهنّ ، فأحرقهنّ بثيابهنّ وحليهنّ ، فلا ; ولا رحم الذي خلفه!
وفي سنة خمس وعشرين كثرت الزلازل بمصر [٤]. وفيها انقضّ كوكب [٥] عظيم ، وسمع له صوت مثل الرّعد وضوء مثل المشاعل. ويقال : إنّ السماء انفرجت عند انقضاضه. حكاه في المرآة. ولم يحج أحد سوى أهل مصر ، وكذا في سنة ست وعشرين وسنة ثمان وعشرين.
وفي سنة ثمان وعشرين بعث صاحب مصر بمال لينفق على نهر بالكوفة إن أذن الخليفة العباسيّ في ذلك ، فجمع القائم بالله الفقهاء ، وسألهم عن هذا المال ، فأفتوا بأنّ هذا فيء للمسلمين يصرف في مصالحهم ، فأذن في صرفه في مصالح المسلمين.
وفي سنة ثلاثين وأربعمائة تعطّل الحجّ من الأقاليم بأسرها ، فلم يحجّ أحد ، لا من مصر ولا من الشام ولا من العراق ولا من خراسان.
وفي سنة إحدى [٦] وثلاثين والّتي تليها تفرّد بالحجّ أهل مصر ، وكذا في سنة ستّ وثلاثين وسبع وثلاثين [٧] وتسع وثلاثين وثلاث وستين وبعدها.
[١] الكامل لابن الأثير : ٧ / ٣٤٤.
[٢] الكامل لابن الأثير : ٧ / ٣٥٣.
[٣] الكامل لابن الأثير : ٨ / ٣.
[٤] الكامل لابن الأثير : ٨ / ٧.
[٥] الكامل لابن الأثير : ٨ / ٨.
[٦] في النجوم الزاهرة : ٥ / ٣٨ : سنة ٣٤٥ ه.
[٧] النجوم الزاهرة : ٥ / ٤٢.