حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٤١ - من غلاء ووباء وزلازل وآيات وغير ذلك
وفي سنة ثلاث وستّين ، خرج بنو هلال [١] وطائفة من العرب على الحجّاج ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وعطّلوا على من بقي منهم الحجّ في هذا العام ، ولم يحصل لأحد حجّ في هذه السنة سوى أهل درب العراق وحدهم.
وفي سنة سبع وستّين كان أمير الحاجّ المصريّ الأمير باديس بن زيري ، فاجتمع إليه اللصوص ، وسألوا منه أن يضمّنهم الموسم هذا العام بما شاء من الأموال ، فأظهر لهم الإجابة ، وقال : اجتمعوا كلّكم حتّى أضمنكم كلّكم ، فاجتمع [٢] عنده بضع وثلاثون لصّا ، فقال : هل بقي منكم أحد؟ فحلفوا أنّه لم يبق منهم أحد ، فعند ذلك أمر بقطع أيديهم كلّهم. ونعمّا فعل!
وفي سنة أربع وثمانين انفرد بالحجّ أهل مصر ، ولم يحجّ ركب العراق [٣] ولا الشام لخوف طريقهم ، وكذا في سنة خمس وثمانين والّتي بعدها.
وفي سنة ست وثمانين قدمت مصر أربع عشرة قطعة من الأسطول ، فقتلت ونهبت ، وأحرقت أموال التجار ، وأخذت سرايا العزيز وحظاياه ، وكان حالا لم ير أعظم منه. ذكره ابن المتوّج.
وفي سنة تسعين أمر الحاكم بمصر بقتل [٤] الكلاب فقتلت كلّها.
وفي سنة اثنتين وتسعين ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة انقضّ كوكب أضاء كضوء القمر ليلة التّمام ، ومضى الضياء ، وبقي جرمه يتموّج نحو ذراعين في ذراع برأي العين ، وتشقّق بعد ساعة. وفي هذه السنة انفرد المصريون بالحجّ ، ولم يحجّ أحد من بغداد وبلاد المشرق [٥] لعبث الأعراب بالفساد ، وكذا في سنة ثلاث وتسعين.
وفي سنة ثلاث وتسعين أمر الحاكم بقطع [٦] جميع الكروم الّتي بديار مصر والصعيد والإسكندريّة ودمياط ، فلم يبق بها كرم ، احترازا من عصر الخمر. وفي هذه السنة أمر الحاكم الناس بالسجود إذا ذكر اسمه في الخطبة.
وفي سنة سبع وتسعين انفرد المصريون بالحجّ ، ولم يحجّ أهل العراق لفساد الطريق بالأعراب ، وكسا الحاكم الكعبة [٧] القباطيّ البيض.
[١] الكامل لابن الأثير : ٧ / ٥٨.
[٢] الكامل لابن الأثير : ٧ / ٩٣.
[٣] النجوم الزاهرة : ٤ / ١٦٩.
[٤] النجوم الزاهرة : ٤ / ١٧٩.
[٥] الكامل لابن الأثير : ٧ / ٢١٥.
[٦] النجوم الزاهرة : ٤ / ١٧٩.
[٧] النجوم الزاهرة : ٤ / ٢١٨.