حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٢٢ - جامع الحاكم
أيّوب ، قلّد وظيفة القضاء صدر الدّين [١] بن درباس ، فعمل بمقتضى مذهبه ، وهو امتناع إقامة خطبتين في بلد واحد ، كما هو مذهب الشافعيّ رضياللهعنه ، فأبطل الخطبة من الجامع الأزهر ، وأقرّها بالجامع الحاكميّ لكونه أوسع ، فلم يزل الجامع الأزهر معطّلا من إقامة الخطبة فيه إلى أيّام الظاهر بيبرس ، فتحدّث في إعادتها فيه ، فامتنع قاضي القضاة ابن بنت الأعزّ وصمّم ، فولّى السلطان قاضيا حنفيّا ، فأذن في إعادتها فأعيدت.
جامع الحاكم
أوّل من أسّسه العزيز بالله ابن المعزّ ، وخطب فيه ، وصلّى بالناس [٢] ، ثمّ أكمله الحاكم بأمر الله ، وكان أوّلا يعرف بجامع الخطبة ، ويعرف اليوم بجامع الحاكم ، ويقال له الجامع الأنور ، وكان تمام عمارته في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وحبس عليه الحاكم عدة قياسر [٣] وأملاك بباب الفتوح ، وقد هدم في الزلزلة الكائنة في سنة اثنتين وسبعمائة ، فجدّده بيبرس الجاشنكير ، ورتّب فيه دروسا على المذاهب الأربعة ، ودرس حديث ودرس نحو ، ودرس قراءات [٤].
ومن بناء الحاكم أيضا جامع راشدة [٥] ، بجوار رباط الآثار ، وعرف بجامع راشدة ؛ لأنه في خطّة راشدة ؛ قبيلة من لخم. وصلّى به الحاكم الجمعة أيضا.
ومن بنائه أيضا الجامع الذي بالمقس [٦] على شاطىء النيل ، ووقف عليه أوقافا ، ثم جدّده في سنة سبعين وسبعمائة الوزير شمس الدين المقسيّ.
ومن الجوامع التي بنيت في خلافة بني عبيد الجامع الأقمر [٧] ، بناه الآمر بأحكام الله.
[١] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٧٥ : عبد الملك بن درباس.
[٢] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٧٧ : الجمعة.
[٣] انظر القياسر في الخطط المقريزية : ٢ / ٨٦.
[٤] انظر الخطط المقريزية : ٢ / ٢٧٨.
[٥] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٨٢ : عرف بذلك لأنه في خطة راشدة ، ابتدئ ببنائه سنة ٣٩٣ ه.
[٦] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٨٣ : المقس كان خطة كبيرة وهي بلد قديم قبل الفتح.
[٧] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٩٠ : كمل بناؤه سنة ٥١٩ ه.