حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢١٥ - جامع عمرو
جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة ومائتين ؛ فتكامل ذرع الجامع مائتين [١] وتسعين ذراعا بذراع العمل طولا في مائة وخمسين عرضا. ويقال إن ذرع جامع ابن طولون مثل ذلك سوى الأزقّة المحيطة بجوانبه الثلاثة. ونصب عبد الله بن طاهر اللّوح الأخضر ، فلما احترق الجامع احترق ذلك اللوح ، فجعل أحمد بن محمد العجيفيّ هذا اللوح مكانه ، وهو الباقي إلى اليوم.
ولما تولّى الحارث بن مسكين القضاء من قبل المتوكّل سنة ثلاث [٢] وثلاثين ومائتين ، أمر ببناء هذه الرحبة لينتفع الناس بها ، وبلّط زيادة بن طاهر ، وأصلح السّقف.
ثمّ زاد فيه أبو أيّوب أحمد بن محمد بن شجاع صاحب الخراج في أيام المستعصم [٣] في سنة ثمان وخمسين ومائتين.
ثمّ وقع في مؤخّر الجامع حريق في ليلة الجمعة لتسع خلون من صفر سنة خمس وسبعين ومائتين ، فأمر خمارويه بن أحمد بن طولون بعمارته على يد العجيفيّ ، فأعيد على ما كان ، وأنفق فيه ستّة آلاف وأربعمائة دينار ، وكتب اسم خمارويه في دائرة الرّواق الذي عليه اللوح الأخضر.
وزاد فيه أبو حفص العباسيّ أيّام نظره في قضاء مصر خلافة لأخيه الغرفة التي يؤذّن فيها المؤذّنون في السطح ؛ وذلك في سنة ستّ وثلاثين وثلثمائة.
ثمّ زاد فيه أبو بكر محمد بن عبد الله بن الخازن رواقا مقداره تسعة أذرع ، وذلك في رجب سنة سبع وخمسين وثلثمائة ، ومات قبل إتمامه فأتّمه ابنه عليّ ، وفرغ في رمضان سنة ثمان وخمسين [وثلاثمائة][٤] ، ثم بنى فيه الوزير أبو الفرج يعقوب [٥] بن كلّس بأمر العزيز بالله الفوّارة التي تحت قبّة بيت المال ، وهو أوّل من عمل فيه فوّارة.
وفي سنة سبع وثمانين وثلثمائة بيّض المسجد ، ونقشت ألواحه ، وذهّب على يد برجوان الخادم ، وعمل فيه تنّور يوقد كلّ ليلة جمعة.
وفي سنة ثلاث وأربعمائة أنزل إليه من القصر بألف ومائتين [٦] وتسعين مصحفا في ربعات ، فيها ما هو مكتوب بالذهب كلّه ، ومكّن الناس من القراءة فيها ، وأنزل إليه تنّور
[١] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٤٩ : مائة.
[٢] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٥٠ : سبع.
[٣] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٥٠ : المعتصم.
[٤] انظر الخطط المقريزية : ٢ / ٢٥٠.
[٥] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٥٠ : ابن يوسف بن كلّس.
[٦] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٥٠ : وثمانية وتسعين مصحفا.