حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢١٣ - جامع عمرو
وقال القضاعيّ : لم تكن الجمعة تقام في زمن عمرو بن العاص بشيء من أرض مصر إلا بجامع الفسطاط.
قال ابن يونس : جاء نفر من غافق إلى عمرو بن العاص ، فقالوا : إنّا نكون في الريف ، فنجتمع في العيدين الفطر والأضحى ، ويؤمّنا رجل منّا ، قال : نعم ، قالوا : فالجمعة؟ قال : لا ، ولا يصلّي الجمعة بالناس إلّا من أقام الحدود ، وأخذ بالذنوب ، وأعطى الحقوق.
جامع عمرو
قال ابن المتوّج في إيقاظ المتغفّل وإيعاظ المتؤمّل : هو الجامع العتيق المشهور بتاج الجوامع [١] ، قال اللّيث بن سعد : ليس لأهل الراية مسجد غيره ؛ وكان الذي حاز موضعه ابن كلثوم التّجيبيّ [٢] ، ويكنى أبا عبد الرحمن ، ونزله في حصارهم الحصن ، فلمّا رجعوا من الإسكندرية سأل عمرو قيسبة في منزله هذا ، تجعله مسجدا؟ فقال قيسبة : فإنّي أتصدّق به على المسلمين ، فسلّمه إليهم ؛ فبني في سنة إحدى وعشرين ، وكان طوله خمسين ذراعا في عرض ثلاثين. ويقال إنّه وقف على إقامة قبلته ثمانون رجلا من الصحابة ، منهم الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصّامت وأبو الدرداء وأبو ذرّ وأبو بصرة ومحمية [٣] بن جزء الزّبيديّ ونبيه بن صواب وفضالة بن عبيد وعقبة بن عامر ورافع بن مالك وغيرهم.
ويقال إنّها كانت مشرفة جدّا ، وأنّ قرّة بن شريك لما هدم المسجد وبناه في زمن الوليد تيامن [٤] قليلا.
وذكر أنّ الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة كانا يتيامنان إذا صلّيا فيه ؛ ولم يكن للمسجد الذي بناه عمرو محراب مجوّف ، وإنّما قرّة بن شريك جعل المحراب المجوّف.
وأوّل من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز ، وهو يومئذ عامل الوليد على المدينة حين هدم المسجد النبويّ ، وزاد فيه.
[١] انظر الخطط المقريزية : ـ ٢ / ٢٤٦.
[٢] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٤٦ : قيسبة بن كلثوم التجيبي.
[٣] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٤٧ ؛ محمئة.
[٤] الخطط المقريزية : ٢ / ٢٤٧.