حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ١٧٥ - ذكر وزراء مصر
ذكر وزراء مصر
اعلم أنّ الوزارة وظيفة قديمة كانت للملوك من قبل الإسلام ؛ بل من قبل الطوفان ، وكانت للأنبياء ؛ فما من نبيّ إلّا وله وزير ، قال تعالى حكاية عن موسى ٧ : (وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) [طه : ٢٩ ـ ٣٢] ، وقال تعالى مخاطبا له : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً) [القصص : ٣٥].
وكان للنبيّ ٦ أربعة وزراء ؛ روى البزّار والطّبرانيّ في الكبير عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ٦ : «إنّ الله أيّدني بأربعة وزراء اثنين من أهل السماء : جبريل وميكائيل ، واثنين من أهل الأرض : أبي بكر وعمر».
وقد وردت الأحاديث في وزراء الملوك ، روى أبو داود عن عائشة ، قالت : قال رسول الله ٦ : «إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق ؛ إن نسي ذكّره ، وإن ذكر أعانه ، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء ؛ إنّ نسي لم يذكّره ، وإن ذكر لم يعنه».
ولم تكن الوزارة في صدر الإسلام إلا للخلفاء دون أمراء البلاد ، فكان وزير أبي بكر الصديق عمر بن الخطاب ، ووزير عمر ووزير عثمان مروان بن الحكم ؛ ذكره ابن كثير في تاريخه.
ووزير عبد الملك روح بن زنباع ، ووزير سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز.
قال ابن كثير : وكان رجاء بن حيوة وزير صدق لخلفاء بني أميّة. ووزير هشام بن عبد الملك فمن بعده عبد الحميد بن يحيى ؛ غير أنّه لم يكن أحد في عهدهم يلقّب بالوزير ، ولا يخاطب بوصف الوزارة.
وأوّل من لقّب الوزير في الإسلام أبو سلمة حفص بن سليمان الخلّال وزير الخليفة السّفّاح ، أوّل خلفاء بني العباس [١].
وقال ابن فضل الله في المسالك : لم تكن للوزارة رتبة تعرف مدة بني أميّة وصدرا من دولة السّفّاح ، بل كان كلّ من أعان الخلفاء على أمرهم ، يقال له : فلان وزير فلان ؛
[١] الكامل لابن الأثير : ٤ / ٣٣٦ ، مروج الذهب ؛ ٣ / ٢٧٠.