حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ١١٥ - فاستبدوا بالأمر دونهم
ومن فوق قماشهم بحلق وإبزيم وجلواز كبير ، يسع نصف ويبة أو كثر ؛ فأبطل المنصور ذلك كلّه بأحسن منه ؛ وأقام في السّلطنة إلى أن توفّي يوم السبت سادس ذي القعدة سنة تسع وثمانين [١].
وأقيم بعده ولده الملك الأشرف صلاح الدين خليل ، فلمّا كان يوم الجمعة رابع عشر شوّال سنة تسعين ، سأل الأشرف الخليفة الحاكم بأمر الله ، أن يخطب بنفسه النّاس ، وأن يذكر في خطبته أنّه قد ولّى السلطنة الأشرف خليل بن المنصور. فلبس الخليفة خلعة سوداء ، وخطب الناس بجامع القلعة [٢] ، ورسم لقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة من ثمّ أن يخطب بالقلعة عند السلطان ، فخطب يوم الجمعة التي خطب فيها الخليفة ، واستمرّ يخطب ويستنيب في الجامع الأزهر. ثمّ أمر الأشرف بقراءة ختمة عند قبر الملك المنصور في ليلة الاثنين رابع ذي القعدة ، فحضرها القضاة والأمراء والأعيان ، ونزل السلطان ومعه الخليفة إليهم وقت السّحر ، وخطب الخليفة بعد الختمة خطبة بليغة ، حرض الناس فيها على غزو بلاد العراق ، واستنقاذها من أيدي التتار ، واستمر الأشرف في السلطنة إلى أن قتل بتروجة [٣] في ثالث [٤] المحرم سنة ثلاث وتسعين ، ونقل فدفن في مدرسته [٥] التي أنشأها بالقرب من السيدة نفيسة ، وقال ابن حبيب يرثيه :
| تبّا لأقوام لمالك رقّهم | قتلوا وما رقّوا لحالة مترف | |
| وافوه غدرا ثمّ صالوا جملة | بالمشرفيّ على المليك الأشرف |
وأقيم أخوه ناصر الدين أبو الفتوح محمد ، ولقّب الملك الناصر ، وعمره يومئذ تسع سنين [٦] ، واستمرّ إلى حادي عشر المحرّم سنة أربع وتسعين ، فخلع.
وتسلطن زين الدين كتبغا [٧] المنصوري من سبي التّتار ولقّب الملك العادل ، فأقام
[١] الخطط المقريزية : ٢ / ٢٣٨.
[٢] أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة ٧١٨ ه. [الخطط المقريزية : ٢ / ٣٢٥].
[٣] في الخطط المقريزية : ٢ / ٣٢٥ : الطرّانة. وفي معجم البلدان : تروجة قرية بمصر من كورة البحيرة من أعمال الاسكندرية.
[٤] في المصدر السابق : ثامن عشر المحرّم.
[٥] في المصدر السابق : مدرسة الأشرفيّة.
[٦] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٣٩ : سبع سنين.
[٧] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٣٩ : وهو أحد مماليك المنصور قلاوون.