المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٧٠ - علماء اللغة
٥١ ـ أبو عثمان سعيد بن الفرج المعروف بالرشاش مولى بني أمية القرطبي اللغوي [١]
من تاريخ ابن حيان : أنه كان من آداب الناس في زمانه ، وأقومهم على لسان العرب ، وأحفظهم للغة ، وأعلمهم بالشعر. وحكى عنه أنه كان يحفظ أربعة آلاف أرجوزة ، وكان شديد التّقعير في كلامه ، وقد ضرب به المثل في الفصاحة في الأندلس ، كما ضرب ببكر الكناني رسيله.
ولما لحقته سعاية عند نصر خصي الأمير عبد الرحمن ، وأمر بضربه ، جعل يستغيث ويقول : تحنّن عليّ أبا الفتح سيدي! شيخ كبير يفن أبق عليّ ولا تسط بي. ورحل إلى المشرق ، وحج ودخل بغداد ، وروى عن الأكابر ، وقفل ، فسكن مصر ، ثم القيروان ، إلى أن بلغه أنّ عبد الرحمن ولى سلطنة الأندلس ، وكانت بينهما وصلة ، فوفد عليه ، فرعاه ، وقربه ، وأكثر الرّشّاش مدحه ، وله يقول :
| أصبحت لا أحسد إلا امرءا | ينال من قربك ما أحرمه |
وذكره معاوية بن هشام ، وعبادة [٢] ، والحجاري ووصفه بالتندير ، وهو القائل في ابن الشّمر :
| إنني أكره الهجاء ولك | نّ إلى الله في هجائك قربه |
٥٢ ـ أبو مروان عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج [٣]
من الذخيرة : أن جدّه سراج بن قرّة الكلابي صاحب رسول الله ٦ ، وأصاب سلفه سباء صيّرهم في موالي بني أمية ، وأثنى على عظم بيتهم بقرطبة ، وأفرط في تعظيم أبي مروان هذا ، وقال في وصفه : محيي علم اللسان بجزيرة الأندلس ، قال : ولم ير مثله قبله ، ولا يرى بعده ، والله أعلم.
ولد لإثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربعمائة ، وتوفّي ليلة الجمعة لثمان خلون من ذي الحجة سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، ورثاه جماعة ، منهم ابن عبدون ، وأنشد له ابن بسام :
[١] من علماء الأندلس المشهورين ، وهو أخو أحمد بن فرج صاحب كتاب الحدائق. انظر ترجمته في البغية (ص ٢٥٦) والجذوة (ص ٢١١) وتاريخ علماء الأندلس (ص ١٤١).
[٢] هو عبادة بن عبد الله بن محمد ابن عبادة بن أفلح الأنصاري أبو بكر الخزرجي القرطبي الشاعر يعرف بابن ماء السماء. توفي سنة ٤١٩ ه ، له ديوان شعره وانظر ترجمته في الصلة (٤٢٦) والبغية (ص ٢٥٦) والوافي (ج ٣ / ص ١٨٩) والمسالك (ج ١١ / ص ٣٩٧) والجذوة (ص ٢٧٤) والذخيرة (ج ١ / ق ١ / ص ٤٦٨).
[٣] ذكره السيوطي في البغية (ص ٢٠٣).