المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٥٠ - ومن كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت
الخلعان ، ويخاف السلطان ، وأنهم لا يراسلونكم في ميدان معصية ، ولا يزاحمونكم في منهل حيرة ، ولا يماشونكم إلى موقف وداع ، ولولا تحرجنا أن نقطع أعضادهم بكم ، ورجاؤنا أن يكون العفو على المقدرة تأديبا لكم ، لشربت دماءكم سباع الكماة ، وأكلت لحومكم ضباع الفلاة ، وقد أعطينا بتأميننا إيّاكم عهد الله وذمّته ، ونحن لا نحفرهما أيام حياتنا ، إلا أن تكون لكم كرّة ، ولغدرتكم ضرّة ، فيومئذ لا إعذار إليكم ، ولا إقصار عنكم ، حتى تحصدكم ظباة السيوف ، وتقضي ديون أنفسكم غرّة الحتوف.
وفي بدأة عتاب : أظلم لي جوّ صفائك ، وتوعّر عليّ أرض إخائك.
[وفي بعض فصوله في الاستزارة [١]] : نحن من منزل فلان ـ أعزّه الله ـ بحيث نلتمح سناك ، ونتنسّم ريّاك ، وقد راعنا اليوم باكفهرار وجهه ، وما ذرّ من كافور ثلجه ، فادّرعنا له بالسّتور ، وانغمسنا بين جيوب السرور ، ورفعنا لبنات الزّناد ألوية حمراء ، وأجرينا لبنات الكروم خيلا شقراء ، وأحببنا أن نشهد جيش الشتاء كيف يهزم ، وأنفاس البرد كيف تكظم.
فصل في ذم مؤاخ ، وهو من أبدع ما قيل في ذلك : خلّيت عنه يدي ، وخلّدت قلاه خلدى ، بيض الأنوق من رفده أمكن ، وصفا المشقّر من خده ألين. منزور النّوال ، رثّ المقال ، أحاديث وعده لا تعود بنفع ، ولا هي من غرب ولا نبع ، مطحلب الوجه ، مراق ماء الحياء ، مظلم الخلق ، دبوريّ الرّيح ، مقشعرّ الوجه ، طاشت عنده الصنيعة وضاعت فيه اليد ، على وجهه من التعبيس قفل صاغ مفتاحه ، وليل مات صباحه. غنيّ من الجهل ، مفلس من العقل ، تتضاءل النّعم لديه وتقبح محاسن الإحسان إليه. لم ينظم عليه قطّ درّ ثناء ، ولا استحق أن يلبس بزّة مديح ، غربال حديث ، كلما أجال قدحا كان غير فائز ، أورمى سهما جاءه غير صائب ، كبد الزمان عليه قاسية ، ونعم الله له ناسية. شرّ بقعة لغرس المودّة وبذر الإخاء ، قصير عمر الوفاء للإخوان ، عون عليهم مع الزمان ، كدر الدنيا وسقم الحياة.
ومن محاسن ما أورده ابن بسام من نظمه قوله [٢] :
| لما بدا في لا زور | ديّ الحرير وقد بهر | |
| كبّرت من فرط الجمال | ل ، وقلت : ما هذا بشر! | |
| فأجابني : لا تنكرن | ثوب السماء على القمر |
[١] انظر هذا الفصل في الذخيرة لابن بسام (ج ٢ / ق ١ / ص ٥١٨ وما بعدها).
[٢] هذه الأبيات في الذخيرة (ج ٥٢٠ / ق ١ / ص ٥٢٠ وما بعدها.)