المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٨٨ - ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
باجة ، فوجد في فندق بمراكش ، قد ذبحه عبد أسود خلا معه ... وتركه.
ومن سمط الجمان أن التكلّم في شأنه ، وإعمال القلم في وصف تجلّفه وخذلانه ، إخلال بالبيان ، وإضاعة للزمان ، فآثرنا في أمره الاختصار ، وتمثلنا قول القائل : كل الثمار ، وخلّ العود للنار. وأما سهمه في الكتابة ، وعلمه المرفوع في ميادين الخطابة ، فسهم إصابة ، وعلم عرابة.
وأحسن ما أنشده من شعره قوله : [الطويل]
| سقى أرض حمص بالأصيل وبالضّحى | سحاب كدمعي يستهلّ ويسجم | |
| ومدّت بها للروض أبراد سندس | تطرّزها كف الغمام ، وترقم | |
| وحيّا الحيا أرض الغروس وروضها | بحيث التوى فيه من النهر أرقم |
وما ورد ويرد كتاب المغرب من نثره في القلائد عنوان بلاغته.
١٨٥ ـ الأديب الأستاذ أبو الحسن علي بن جابر الدباج [١]
شيخ جليل القدر ، قدّمه أهل إشبيلية للصلاة بهم في جامع العدبّس ، مشهور بالفضل ، وهو مع هذا في نهاية من اللطافة ، والمداعبة للغلمان والتندير في شأنهم ، قرأت عليه بإشبيلية ، ومن شعره قوله :
| لما تبدّت وشمس الأفق بادية | أبصرت شمسين : من قرب ومن بعد | |
| من عادة الشمس تغشي عين ناظرها | وهذه نورها يشفي من الرّمد! |
وقوله في المجبّنات [٢] : [الكامل]
| أحلى مواقعها إذا قرّبتها | وبخارها فوق الموائد سامي | |
| إن أحرقت لمسا فإنّ أوارها | في داخل الأحشاء برد سلام |
وتركته في قيد الحياة.
١٨٦ ـ الطبيب الفيلسوف أبو الصلت أمية بن أبي الصلت الإشبيلي [٣]
يقال إن عمره كان ستين سنة : عشرون في إشبيلية ، وعشرون في المهديّة ، وعشرون
[١] ترجمته في نفح الطيب (ج ٥ / ص ١٢) واختصار القدح (ص ١٥٥) والتكملة (ص ٦٨٣) والبغية (ص ٣٣١) وقد توفي سنة ٦٤٦ ه.
[٢] البيتان في اختصار القدح (ص ١٥٦) ونفح الطيب (ج ٥ / ص ١٢).
[٣] ترجمته في وفيات الأعيان (ج ١ / ص ٢٤٣) وفيه أن وفاته سنة ٥٢٩ ه وقيل ٥٢٨ ه. وعيون الأنباء في طبقات الأطباء (ص ٥٠١) والمقتضب (ص ٥٦) وخريدة القصر (ج ١ / ص ١٨٩) ونفح الطيب (ج ٢ / ص ٤٠).