المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٦٤ - حكاية راشد رضى الله عنه
حكاية راشد رضى اللّه عنه
[٤٤] قال محمّد بن عليّ بن شاذان: حدّثني الشيخ الأديب أبو الحسن أحمد بن الحسين بن زكريّا من فارس، قال: أخرجني الأستاذ الرئيس إلى همدان فأنزلني دارا لم أر هناك أحسن منها مسمّاة بدار الإمارة، و كان أهل همدان و أجلّاءهم و أصحاب آدابهم و علماءهم يختلفون إليّ بكرة و عشيّا يقرءون علومهم و آدابهم، فلم أزل كذلك إلى يوم من الأيّام إذ دخل عليّ شابّان ظريفان جميلان، لم أر أحسن منهما، ظننتهما طالبين، فقام جميع أهل مجلسي استقبالا لهما و أجلسهما مجلس السلطان، و لم يزالا واقفين حتّى خرجا، ثمّ بعد ذلك كنت جالسا في مجلسي و عندي من رؤساء همدان و أجلّاءها عصبة بين كلّ واحد عبدان و مملوكان واقفان إذ دخل الشابّان من الباب، فقام أهل مجلسي و رحّبوا بهما و أجلسوهما في صدر مجلس السلطان و جلسوا بين أيديهما، و كانا يحدّثانا مليّين حتّى إذا خرجا قلت لهم: أطال اللّه بقاءكم، الشابّان علويّان أم طالبيّان[١]؟ فقالوا: لا ذاك و لا ذاك[٢]، قلت: فمن الموالي؟
قالوا: نعم، إنّهما أولاد رجل يقال له راشد، و كان راشد عبدا لفلان الرئيس من
[١] قوله:( أم طالبيّان) لم يرد في« ث»« م».
[٢] قوله:( ذاك و لا ذاك) لم يرد في« ث»« م».