المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٥٢ - منقبة أخرى في خطبة له
البصرة إلى الكوفة جمع الناس و صعد المنبر و خطب الخطبة و قال: أيّها الناس، لو شئت لأخرجت ما في قلوبكم من الشكّ و الغلّ و النفاق الذي أنتم عليه مصرّون و لكن تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ[١].
و اللّه لو شئت لدمّرت عليكم في لحظة واحدة و لأتاكم العذاب من حيث لا تشعرون.
و اللّه أنا أعلم بكم منكم، و أعلم بما أخفيتم، و أعلنتم و الذي فلق الجنّة و برء النسمة أنّ عيسى بن مريم ٧ كان يحيي الموتى و يبرأ الأكمه و الأبرص و يخلق من الطين كهيئة الطير.
و أنا أهبطت آدم من دار الأمن و القرار إلى دار المحنة و البوار، و من الطمأنينة و الراحة إلى العبوديّة و الذلّة.
و أنا خلّصت يوسف من الجبّ و رددت على يعقوب بصره، و كشفت ضرّ أيّوب، و وهبت لسليمان بن داود الملك، و فلقت البحر لموسى بن عمران، و أرسلت الطوفان على قوم نوح، و ظللت الغمام على بني إسرائيل و أهلكت قوم شعيب و جعلت عاليها سافلها، و اللّه لو شئت أيّها المجرمون، لخسفت بكم الأرض خسفا و ارجفت بكم رجفا أفّ لكم و لما تعبدون من دون اللّه.
يا أشباه القردة و الثعالب، هيهات هيهات، لكلّ أجل و لكلّ غيبة إياب فكم من مقال عزيز نطقت و تارات بأصوات مختلفات فدعوت فلا تزدادون إلّا بعدا و نفورا تبّا و سبّا و تعسا و لعنا و سحقا لكم توبوا إلى اللّه و اسرعوا من قبل أن يأتيكم العذاب و أنتم لا تشعرون.
[١] سورة هود، الآية ١١٩.