المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٦٥ - معجزة أخرى في أول خطبة له
ذلك[١] إذ أقبل قنبر فقال: إنّ أمير المؤمنين أمركم بإطلاق المطايا و ما عليها، فخلّيناها بهيئاتها و سرنا حتّى أتينا بابه، و أتى على ذلك سبعة أيّام ثمّ قصدنا الجامع و الناس يهرعون إلى المسجد، فرأينا المطايا بباب الجامع و قد ازدحم الناس عليها.
قال أمير المؤمنين: احملوا ما على هذه المطايا و أتوني به، فجعلنا نحمل جملا بعد جمل حتّى اجتمع الكلّ بحضرته صلّى اللّه عليه، فقال: أهدى إليّ المؤيّد سيوفا، لسنا نشكّ أنّه بلغه أنّ أهل الكوفة و العرب فقدوا سيوفهم فاستخرج من خزانته هذه السيوف حتّى يصل إليهم عوضها.
ثمّ أمر أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه ببيعها و النداء عليها، فبيعت في مدّة أسبوع حتّى لم يبق منها سيف واحد، فلمّا كان في يوم الجمعة الثالثة حضر الجامع ثلاثون ألف رجل من العرب كلّ ألف من قبيلة و على رأس كلّ رجل منهم عمامة لا تشبه الأخرى، و لا أشكّ أنّهم العرب الذين فقدوا سيوفهم[٢]، و كنت أجلس إلى الرجل منهم و أقول: أ لا ترني سيفك يا أخا العرب أرنيه، فيرينيه، فأقول له: منذ كم ملكته؟ فيقول: هذا و اللّه إرثي عن أبي و أبي عن أبيه، فأقول: أ ليس هي من السيوف التي باعها أمير المؤمنين ممّا أهداه المؤيّد إلى أمير المؤمنين[٣]؟ فيقول: و اللّه ما ملك هذا السيف أحد و لا أهدي إلى أحد، و لا زال في عنقي منذ ملكته عن أبي.
و أخبرت بذلك أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه، فقال: كلّ رجل قد ابتاع سيفه بعينه ما استبدل به غيره.
[١] قوله:( و نحن على ذلك) لم يرد في« م».
[٢] من قوله:( و لا أشكّ أنّهم) إلى هنا ساقط من« م».
[٣] في« م»:( الذي أهداها المؤيّد إلى أمير المؤمنين).