المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٢١ - حديث الخيط و الزلزلة في مدينة الرسول
قال: ويحك، اخرج إلى الناس فانظر ما حالهم.
قال: فخرجت من المسجد و إذا صياح و ولولة[١] من كلّ ناحية و زاوية، و إذا زلزلة و هدّة و رجفة، و إذا الهدّة قد أخربت عامّة[٢] دور المدينة و هلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف رجل و امرأة، و إذا الخلق يخرجون من السكك و لهم بكاء و عويل ضوضاة[٣] و رنّة شديدة، و هم يقولون: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قد قامت الساعة و وقعت الواقعة و هلك الناس، و آخرون يقولون: الزلزلة و الهدة، و آخرون يقولون:
الرجفة و القيامة هلك فيها عامّة الناس، و إذا أناس قد أقبلوا يبكون و يريدون المسجد، و بعضهم يقول لبعض: كيف لا يخسف بنا و قد تركنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ظهر الفسوق و الفجور، و كثر الربا و الزنا و شرب الخمر و اللواط؟! و اللّه لينزلنّ بنا ما هو علينا[٤] أشدّ من هذا و أعظم أو نصلح أنفسنا.
قال جابر: فبقيت متحيّرا أنظر إلى الناس يبكون و يصيحون و يولولون، و يغدون زمرا[٥] زمرا إلى المسجد فرحمتهم و اللّه حتّى بكيت لبكائهم، لا يدرون من أين أوتوا و أخذوا، فانصرفت إلى الإمام الباقر ٧ و قد اجتمع الناس به و هم يقولون: يا ابن رسول اللّه ٦، ما ترى ما نزل بنا و بحرم رسول اللّه ٦؟ و قد هلك الناس و ماتوا، فادع اللّه عزّ و جلّ لنا، فقال [٧] لهم: افزعوا إلى الصلاة
[١] الولولة: صوت متتابع بالويل و الاستغاثة، و قيل: هي حكاية صوت النائحة.( انظر مجمع البحرين ٤: ٥٥٣).
[٢] في« ث»« م»:( قد خربت عمارة).
[٣] الضوضاة: أصوات الناس و جلبتهم.( انظر مجمع البحرين ٣: ٣١).
[٤] قوله:( علينا) لم يرد في بحار الأنوار.
[٥] قوله:( زمرا) لم يرد في بحار الأنوار.