المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٦٣ - معجزة أخرى في أول خطبة له
العرب و غيرهم و ما منكم من أحد إلّا و في قبيلته و قراباته مقتول على يده فبادروه بالسيوف، فأجابوا كلّهم: إنّ ذلك صواب[١]، ثمّ ضرب كلّ رجل منهم يده إلى قائم سيفه فلمّا اجتذبوا بأيديهم قوائم السيوف ليس فيها قائم مركب على نصل و أنا أنظر إليهم و قوائم السيوف بأيديهم. و أقبل بعضهم على بعض، يقول كلّ رجل منهم لرجل: ما حال سيفك؟! ما بيديك منه إلّا قائمه؟! فيومئ كلّ رجل منهم إلى جفن السيف فيكبّه و يضرب به الأرض حتّى يكسره؛ كلّ ذلك طمعا أن يخرج السيف من الجفن فيهلك الجفن و لم ير أحد منهم شيئا حتّى ذهبت جفون السيوف و لم يبق في أيديهم إلّا قوائمها.
و فرغ أمير المؤمنين من خطبته و نزل عن منبره و دخل المحراب و صلّى صلاة الجمعة بالسكينة و الوقار، فلمّا فرغ صلوات اللّه عليه من صلاته قام و تخطّى رقابهم إلى أن خرج من الجامع و لم يره أحد من الجمع، و قد أكبّوا إلى القبلة و المنبر يطلبونه، و أتى لا يزال يتخلّل صفوفهم و محافلهم، لا يمرّ بقوم إلّا أفرجوا له حتّى خرج من المسجد و أتى[٢] منزله.
قال قيس بن ورقاء[٣]: فاتّبعت أثره حتّى أتيت الباب و طرقته فخرج إليّ قنبر و قال: ادخل، و لحق بي جماعة من أصحابه منهم أبو الهيثم بن تيّهان، و عمّار بن ياسر، و طرمّاح بن عديّ و جماعة من أصحابه[٤]، فدخلنا عليه صلوات اللّه عليه
[١] قوله:( إنّ ذلك صواب) لم يرد في« م».
[٢] من قوله:( لا يزال يتخلّل) إلى هنا لم يرد في« م».
[٣] قيس بن ورقاء المعروف ب( سفينة)، ذكر ابن شهرآشوب في المناقب، في فصل تواريخ المجتبى و أحواله ٧ أنّ من جملة بوّابيه قيس بن ورقاء. انظر: مناقب آل أبي طالب ٣: ١٩١، معجم رجال الحديث ٩: ١٧٢ في ذكر سفينة أبي ريحانة.
[٤] قوله:( و جماعة من أصحابه) لم يرد في« م».