المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٩ - مقدمة التحقيق
عثمان و مناقبه؛ لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات و الكساء و الحباء و يفيضه في العرب منهم و الموالي.
ثمّ كتب معاوية إلى عمّاله: إنّ الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كلّ مصر و في كلّ وجه و ناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة و الخلفاء الأوّلين، و لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا و ائتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا أحبّ إليّ و أقرّ لعيني و أدحض لحجّة أبي تراب و شيعته و أشدّ عليهم من مناقب عثمان و فضله.
ثمّ كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: أن انظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّا و أهل بيته فامحوه من الديوان و أسقطوا عطاءه و رزقه، و شفع ذلك بنسخة أخرى: من اتّهمتموه بموالاة القوم فنكّلوا به و اهدموا داره.
فلم يكن البلاء أشدّ و لا أكثر منه بالعراق و لا سيّما بالكوفة[١].
نعم هكذا كان جزاء من يوالي عليّا ٧ و يسير على سنّة رسول اللّه ٦، و قد وصلت حالة الإرهاب في ذاك الزمان إلى أنّ الرجل من شيعة عليّ ٧ ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه و يخاف من خادمه و مملوكه و لا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه.
و هذا التعسّف الذي جرى على شيعة عليّ بن أبي طالب ٧ جرى على بعض علماء العامّة و خصوصا من كان منهم عنده نوع إنصاف أو روى روايات في فضل عليّ بن أبي طالب ٧، فقد عوقب النسائي المتوفّى ٣٠٣ ه بأشدّ العقاب جزاء رواياته الفضائل في حقّ أمير المؤمنين ٧.
[١] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٤.