المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٨ - مقدمة التحقيق
و قال تعالى: وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ*[١].
هذا؛ و قد قامت الأدلّة القرآنيّة و الروائيّة على أفضليّة سيّد الرسل محمّد بن عبد اللّه ٦ على سائر الخلائق أجمعين.
ثمّ إنّه قد ثبت بالقرآن الكريم و أحاديث السنّة الشريفة أنّ أفضل خلق اللّه تعالى بعد رسول اللّه ٦ الإمام عليّ بن أبي طالب ٧، و قد أفردت لبيان أفضليّته كتب؛ مثل خصائص أمير المؤمنين ٧ للنسائي و مثل كتاب أسنى المطالب في مناقب سيّدنا عليّ بن أبي طالب ٧ للجزري الشافعي .. و غيرها من عشرات الكتب إن لم نقل مئاتها، و هذا ممّا لا غبار عليه.
هذا و إنّ إثبات أفضليّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ على غيره و أولويّته بالخلافة لم يكن بالأمر الرائق للمناوئين و المخالفين، بل كانت السلطة الأمويّة تبذل جهودها في سبيل كتم هذه الحقيقة، فسنّ معاوية بن أبي سفيان- عليهما لعائن اللّه سنّة رواية الفضائل و الكرامات في الصحابة من أجل رفع مستواهم إلى مستوى عليّ بن أبي طالب ٧، و أعقب ذلك برواية الأباطيل فيه، لكن يأبى اللّه إلّا أن يظهر الحقّ و الحقيقة.
روى أبو الحسن المدائني في كتاب الأحداث، و ابن عرفة نفطويه: أنّ معاوية كتب إلى عمّاله في جميع الآفاق أن لا يجيزوا لأحد من شيعة عليّ و أهل بيته شهادة، و كتب إليهم: أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان و محبّيه و أهل ولايته و الذين يروون فضائله و مناقبه فأدنوا مجالسهم و قرّبوهم و أكرموهم، و اكتبوا لي بما يرويه كلّ رجل منهم و اسمه و اسم أبيه و عشريته، ففعلوا ذلك حتّى أكثروا في فضائل
[١] سورة البقرة، الآيتان ٤٧ و ١٢٢.