المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٣٨ - فصل في حديث الدهقان المنجم
بالزلزلة، و حدث شيء آخر أيّها المنجّم في هذه الليلة و أنت لا تعلم و ذلك أنّ نار فارس كانت محفوظة منذ ألف سنة فخمدت في هذه الليلة، و بئر سرنديب[١] كانت مملوءة بالماء من وقت آدم إلى يومنا هذا فغار ماؤها في هذه الليلة أيضا، و أوّل من يقتل في عسكري أنت أيّها المنجّم.
ثمّ أشار بيده العليا إلى رجل واقف بجنب المنجّم و قال: إنّ هذا الرجل يموت في هذه الساعة، لأنّه لم يبق له رزق عند خالقه و رازقه. فلمّا أشار إليه صلوات اللّه عليه سقط الرجل ميّتا، و ذكر أشياء عجيبة من هذا.
ثمّ نظر صلّى اللّه عليه إلى حائط و قال: أيّها المنجّم، أنت تعلم كم في بستانك هذا من القصب؟
قال: لا علم لي بذلك يا أمير المؤمنين.
فقال: إنّي أعلم أنّ في هذا البستان كذا و كذا قصبة من غير زيادة و لا نقصان، و إنّما قلت لك هذا لتعلم كلّ ما ذكرته من الحوادث الواقعة في هذه الليلة حقّ و صدق، و لا يقتل من أصحابي إلّا ستّة، و أنت واحد منهم، ثمّ مضى صلّى اللّه عليه فتحيّر المنجّم و صار مبهوتا ممّا سمع منه، ثمّ أحضر جميع غلمانه و أكرته و أمر بحصد جميع القصب و جعلوا يحصدون و هو يعدّها بالاحتياط و الاستقصاء، فإذا هي كما قال صلّى اللّه عليه، لا زاد منها واحد و لا نقص واحد.
فركب المنجّم بغلته و حمل كتب التنجيم[٢] و لحق بأمير المؤمنين صلّى اللّه عليه
[١] سرنديب: جزيرة في بحر الهند( انظر معجم البلدان ٣: ٢١٥).
[٢] في« أ» زيادة:( معه).