المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٦٨ - ذكر معرفة أمير المؤمنين بالنورانية
يا جندب، فامض بنا حتّى نسأله عن ذلك. قال: فأتيناه فلم نجده، قال: فانتظرناه حتّى أتى، فقال صلّى اللّه عليه: ما جاء بكما؟ قالا: جئناك- يا أمير المؤمنين- نسألك عن معرفتك بالنورانيّة. قال صلّى اللّه عليه: مرحبا بكما و أهلا من وليّين معتمدين لدينه، لستما بمقصّرين، لعمري إنّ ذلك واجب على كلّ مؤمن و مؤمنة.
ثمّ قال صلّى اللّه عليه: يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال صلّى اللّه عليه: إنّه لا يستكمل المؤمن[١] الإيمان حتّى يعرفني كنه معرفتي[٢] بالنورانيّة، فإذا عرفني بهذه الصفة[٣] فقد امتحن اللّه قلبه للإيمان و شرح صدره للإسلام، و صار عارفا مستبصرا، و من قصر عن معرفة ذلك فهو شاكّ مرتاب.
يا سلمان و يا جندب، قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين.
قال: معرفتي بالنورانيّة معرفة اللّه عزّ و جلّ، و معرفة اللّه عزّ و جلّ معرفتي بالنورانيّة، و هو الدين الخالص الذي قال اللّه تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[٤] يقول: ما أمروا إلّا بنبوّة محمّد ٦ و هو الدين الحنيفي المحمّدي السمح، قوله: وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة، و إقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن[٥] امتحن اللّه قلبه للإيمان؛ فالملك إذا لم يكن مقرّبا لم يحتمله،
[١] في بحار الأنوار:( أحد).
[٢] قوله:( كنه معرفتي) لم يرد في« م».
[٣] في بحار الأنوار:( المعرفة).
[٤] سورة البيّنة، الآية ٥.
[٥] في بحار الأنوار:( عبد).