المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٠٠ - مناظرة المؤالف و المخالف
و يدحضه، فأنا لم أدر ما أجيبه، و أنا مع النبيّ في ذلك إذ سمعت من بعض رواقات الجامع صوتا لم أسمع قطّ أطيب نغمة منه و هو يقرأ القرآن، قوله تعالى: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ[١]، فقال النبيّ ٦: «هم فلان و فلان و فلان»، ثمّ قرأ الرجل: وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ[٢]، فقال النبيّ ٦: «هم فلان و فلان و فلان لعنهم اللّه»، ثمّ قرأ الرجل: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ[٣]، فقال ٦: «هم فلان و فلان و فلان و غيرهم كافرون[٤]».
قال: فانتبهت من نومي و أنا فرح مسرور مستبشر و قد حفظت الآيات كلّها كأنّي لقّنتها تلقينا.
قال: فلمّا أضاء الصبح مضيت إلى الجامع، فقلت: إنّ اللّه تعالى قد أمكنني منك و من أصحابك و إبطال دعواك من كتاب اللّه عزّ و جلّ، و حدّثته حديث المنام و الآيات[٥]، فقال لي: هاتها، فنسيتها كلّها حتّى كأنّني لم أقرأها قطّ، فقال لي: ما لك؟ فاستعنت باللّه و بمحمّد و عليّ و أنا معه في الكلام إذ سمعت القارئ الذي كان يقرأ الآيات في المنام و هو يتلوها بعينها في ذلك الرواق بعينه[٦] و نحن نسمعه جميعا
[١] سورة التوبة، الآية ٥٣.
[٢] سورة التوبة، الآية ٥٤.
[٣] سورة التوبة، الآية ٥٥.
[٤] قوله:( كافرون) لم يرد في« أ».
[٥] في« ث»« م»:( من المنام الآيات) بدل من قوله:( منك و من أصحابك) إلى هنا.
[٦] قوله:( في ذلك الرواق بعينه) لم يرد في« ث»« م».