المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٩٩ - مناظرة المؤالف و المخالف
و أربعمائة، قال: حدّثني أبو منصور الحسن بن أحمد المصري بمصر، قال: حدّثني أبو عبد اللّه الصائغ، قال: كنت بالصعيد في مدينة يقال لها أشترط[١]، و كان في جامعها رجل يعرف بأبي أحمد الشيرازي، و كان في المسجد رجل يعرف بأبي عبد اللّه الأنصاري و كان مشتهرا بحبّ أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه، و كان يقول بإمامته و إمامة أولاده الطاهرين، فتناظرا يوما من الأيّام و كان الشيرازي لا يثبت إمامتهم و كان كلّ ما أتى الشيرازي بشيء أبطله الأنصاري، فقهره الأنصاري و أبطل دعواه.
فلمّا لم يجد الشيرازي حجّة[٢] قال: فبما تبطلون ما أنفقوا على النبيّ و عاضدوه و ظاهروه؟ فأبطل الأنصاري دعواه بحجج يطول شرحها، فقال الشيرازي: أنا لا أقبل منك هذا الأمر و الخبر حتّى تورد من كتاب اللّه عزّ و جلّ آية تدلّ على ذلك.
قال: فبقيت متحيّرا في أمري و بتّ مهموما مغموما، فرأيت في منامي كأنّ أهل المدينة يهرعون نحو الجامع، فقلت: ما شأنكم؟ فقالوا: هذان محمّد و عليّ جالسان في الجامع صلوات اللّه عليهما[٣]، فدخلت مع الناس فرأيت شخصين قد علا الجامع نورهما و الناس محدقون بهما، فلمّا أبصراني قالا: ما شأنك؟ قلت: سيّداي، إنّ هاهنا رجل ناصبيّ و إنّي ناظرته على ذلك، فقال لي: بما تبطلون ما أنفقوا على النبيّ من أموالهم و عاضدوه، فاحتججت عليه بالحجّة الواضحة، فقال لي: أنا لا أسلّم إليك هذا الأمر حتّى توردني إليه من كتاب اللّه عزّ و جلّ يبطل ذلك
[١] في« ث»« م»:( استط) و لم نعثر عليه في المعاجم.
[٢] في نسخة بدل بهامش نسخة« أ»:( حيلة).
[٣] من قوله:( فقلت: ما شأنكم) إلى هنا ساقط من« ث»« م».