المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٤٣ - حديث الحنفية أم محمد بن علي
فوثب إليها طلحة و خالد و أخذا عنها الثوبين، فجلست ناحية من القوم إذ جاء أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فوقف و نظر إليها ثمّ ناداها: يا خولة، فوثبت كأنّها أسد و قامت ثمّ قالت: لبّيك يا مولاي، قال لها: اسمعي كلامي و افهمي، قالت:
قل يا مولاي.
قال صلّى اللّه عليه: لمّا كانت أمّك حاملة بك و ضربها الطلق و اشتدّ بها الأمر نادت و قالت: اللّهمّ سلّمني من هذا المولود سالمة آمنة، فأجاب اللّه عزّ و جلّ ذلك، فلمّا وضعتك قلت من تحتها: لا إله إلّا اللّه، يا أمّاه لا تحزني، عن قليل سيملكني سيّد لي يكون[١] لي منه ولد، فلمّا سمعت أمّك منك ذلك كتبت ذلك الكلام في لوح نحاس و دفنته في الموضع الذي سقطت فيه، فلمّا كان في تلك الليلة التي قبضت أمّك فيها أوصت إليك بذلك، فلمّا كان في وقت سبيك لم تكن لك همّة إلّا أخذ ذلك اللوح و الآن قد شددته على عضدك الأيمن، أرنيه يا خولة، أنا صاحبك و أنا أمير المؤمنين[٢]، و أبو ذلك الغلام.
قال جابر: و اللّه فقد رأيناها و قد استقبلت القبلة رافعة رأسها قبل السماء قائلة:
«اللّهمّ أنت المنّان المتفضّل على خلقك، اللّهمّ أوزعني أن أشكر نعمتك الّتي أنعمت بها عليّ، اللّهمّ بحقّ هذا الناطق الصادق المنبئ بما هو كائن و يكون أتمم فضلك عليّ»، ثمّ أدخلت يدها إلى تحت ثيابها و أخرجت قطعة أديم فيها اللوح و دفعته إلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه.
قال: فأخذه منها و أعطاه أبا بكر و قال صلّى اللّه عليه: انظر أنت و جميع
[١] في« م»:( فيكون).
[٢] قوله:( و أنا أمير المؤمنين) لم يرد في« ث»« م».