المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٤٢ - حديث الحنفية أم محمد بن علي
فلمّا نظرت إلى الجمع رنّت و زفرت ثمّ نادت: عليك يا رسول اللّه السلام و صلّى عليك و على أهل بيتك من بعدك هذه أمتك الضعيفة المتحيّرة في يد أمّتك، قد سبينا سبي الترك و الروم و الكفّار و ما كان لنا من ذنب إلّا المحبّة لك و لأهل بيتك من بعدك.
ثمّ أقبلت على الناس و قالت: يا أصحاب محمّد، لم سبيتمونا و قد أقررنا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه؟
فوثب إليها الزبير بن العوام، قالت: يا ابن العوام، هب الرجال منعوكم، فما بال النسوان؟ قال: فسكت كأنّه قد ألقمته حجرا، ثمّ وثب عليها طلحة و خالد و طرحا عليها ثوبين.
فلمّا نظرت إلى ذلك و ثبت قائمة ثمّ قالت: أيّها الناس، لست بعريانة فتلبسوني، و لا فقيرة فتصدّقون عليّ، فوثب إليها الزبير، فقال لها: إنّهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيّهما زاد على صاحبه أخذك من السبي، قالت: ألا إنّي أعلم بما لا تعلمون، أيّها الغافلون المتحيّرون، هيهات، و اللّه لا يملكني أحد إلّا من يخبرني عن جميع أحوالي و بالذي قلت الساعة و بالّتي خرجت من بطن أمّي، و يخبرني بما جرى عليّ و بما معي، فإن علمت أنت فأخبرني بما قلت.
قال أبو بكر لمّا سمع الكلام: إنّ الجارية من سادات قومها و ممّا رأتها لجميع الرجال، و قد فزعت في مجلسي و قومي فلا تلزموها من هذيانها.
فلمّا سكت أقبلت[١] عليه و قالت: و اللّه أيّها الأمير ما داخلني فزع و لا جزع و لا قلت ذلك إلّا حقّا و لا نطقت إلّا صدقا، ثمّ أقبلت على الناس و قالت: أيّها الأمّة المتحيّرة، أثوابكم عليّ حرام.
[١] في« أ»:( انقلبت).