المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٤٨ - في ولادة أمير المؤمنين علي
قال العبّاس رضى اللّه عنه: فلمّا تكلّمت فاطمة ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره و دخلت فاطمة بنت أسد عليها السّلام و غابت عن أبصارنا[١]، ثمّ عادت الفتحة[٢] و التزقت بإذن اللّه تعالى، فقمنا و أردنا لفتح[٣] الباب ليصل إليها بعض[٤] نسائنا فعالجنا الباب فلم ينفتح، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر اللّه تعالى.
و بقيت فاطمة عليها السّلام ثلاثة أيّام في البيت، و أهل مكّة يتحدّثون في ذلك بالسّكك.
فلمّا كان اليوم الرابع انفتح البيت من الموضع الذي دخلت به عليها السّلام، و عليّ صلوات اللّه عليه على يدها[٥].
ثمّ قالت: يا بني عبد المطّلب، إنّ اللّه جلّ جلاله قد اختارني من بين خلقه، و فضّلني على المختارات ممّن مضى من قبلي، و قد اختار اللّه مريم بنت عمران عليها السّلام و يسّر عليها ولادة عيسى ٧ فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتّى تساقط عليها رطبا جنيّا، و إنّ اللّه قد اختارني و فضّلني عليها و على كلّ من مضى من قبلي من نساء العالمين لأنّي ولدت في البيت العتيق و بقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة، فلمّا أردت أن أخرج و ولدي هذا على يدي[٦] إذ هتف بي هاتف و قال: يا فاطمة، سمّيه عليّا و هو عليّ و أنا العليّ[٧] الأعلى. يا فاطمة، خلقته من قدرتي، و نفخت فيه من روحي، و شققت اسمه من اسمي، و أدّبته بأدبي، و قوّيته
[١] في متن« م»:( أثارنا) و في هامشها كالمثبت.
[٢] في« م»:( ثمّ عاد ما فتحت).
[٣] في« م»:( فتح).
[٤] قوله:( بعض) لم يرد في« م».
[٥] في« م»:( بيدها).
[٦] في« م»:( عليّ بيدي).
[٧] قوله:( العليّ) لم يرد في« م».