المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٤٩ - في ولادة أمير المؤمنين علي
بقوّتي، و ولدته في بيتي، و اصطفيته لنفسي، و وقفته على غامض علمي، و فتحت له عيبة سرّي؛ فطوبى لمن أحبّه و عرفه و نصره، و ويل لمن عصاه و أنكره و جحد حقّه.
فلمّا رآه أبو طالب سرّ به و قبّل رأسه و قال: الحمد للّه ربّ العالمين.
فقال عليّ: السلام عليك يا أبتا و رحمة اللّه و بركاته.
قال: ثمّ دخل رسول اللّه ٦ فاهتزّ له و قام و ضحك في وجهه، و قال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ[١] إلى آخر الآية.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله]: و عليك السلام يا أمير المؤمنين و خليفة ربّ العالمين، قد أفلحوا بك يا عليّ، أنت و اللّه دليلهم و سيّدهم و أميرهم و بك يهتدون.
ثمّ قال النبيّ: يا فاطمة بنت أسد، اذهبي إلى عمّي حمزة و بشّريه بذلك. فقالت:
يا رسول اللّه، إذا خرجت أنا فمن يرويه؟ فقال: أنا أرويه يا فاطمة. فمضت و وضع رسول اللّه لسانه في فمه فلم يزل يمصّه ٧؛ فسمّي ذلك اليوم يوم التروية.
فلمّا رجعت فاطمة رأت نورا قد ارتفع من عليّ صلوات اللّه عليه إلى السماء.
قال: فأخذت فاطمة قماطا جديدا فشدّت يديه فبتر القماط، ثمّ جعلته قماطين فبترهما، فجعلته ثلاثة فبترها، فجعلته ستّة من ديباج و واحدا من الأديم.
قالت: فتمطّى فيها صلّى اللّه عليه و قطعها، و قال: يا أمّ، لا تشدّي يدي فإنّي أحتاج أن أبصبص[٢].
[١] سورة المؤمنون: الآية ١ و ٢.
[٢] سئل الصادق ٧ عن البصبصة، قال: رفع الإصبع و تحريكها يعني السبّابة( انظر دلائل الإمامة لمحمّد ابن جرير الطبري: ٢٥٢/ ضمن حديث ١١) و في« م»:( انظر ربّي بإصبعي) بدل من:( أن أبصبص).