المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٦٧ - حكاية راشد رضى الله عنه
و اللّه، قد ضاق عليّ الصدر، قال: ثمّ الآن حضرت عندنا».
قال راشد: قلت له: و اللّه ما كان إلّا هكذا، ثمّ قلت: يا مولاي، لا أعرفك.
قال: «صاحبك القائم من آل محمّد صلّى اللّه عليهم أجمعين».
قال: فقلت: يا ابن رسول اللّه، فديتك و اللّه، لقد عرّفتني جميع ما جرى على رأسي[١]، ثمّ قال: «يا راشد، المقام عندي أحبّ إليك أم الانصراف إلى أهلك؟».
فقلت: يا ابن رسول اللّه، إنّ لي هناك عيالا و أطفالا لا يمكنني المقام عندك و أنا لا أستغني عن رؤيتك.
قال: «نعم، أصرفك إلى أهلك»، فرمز بحاجبه إلى خادمه فخرج من عنده ثمّ جاءني بصرّة فأعطانيها، ثمّ قال له: «اخرجه إلى وطنه»، فأخرجني من القصر مقدار أربعين خطوة ثمّ قال لي: أ تدري هذا السور و لم يكن هناك سورا، فلمّا أشار بإصبعه إلى السور، قلت: أظنّ أنّه سور، قال: أقصده يا راشد، فقصدته فاستقبلني مشايخ أسدآباذ[٢] و أبناءها و أماثلها و قالوا: راشد؟ قلت: راشد، قالوا: لم لا تحجّ؟ قلت: بلى قد حججت، قالوا: الناس بالبادية و أنت بأسدآباذ فكيف حججت؟ فقلت لهم: اكتريت نجيبا إلى هنا شوقا إلى العيال، فسكتوا، ثمّ دخلت دويرة خربة ففتحت الصرّة فإذا فيها ثلاثون دينارا ما ضربها ضرّاب و لا نقشها نقّاش و عليها مكتوب: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، القائم من آل محمّد يثق باللّه» قال: فشددت الصرّة كما كانت، و قلت لهم: هل فيكم من يقرضني قرضا
[١] في« ث»« م»:( راشد).
[٢] في« أ»:( اسناباذ) و في« ث»« م»:( باستيان) و في الخرائج و الجرائح:( أسدآباد) و ما أثبتناه من كمال الدين و الثاقب في المناقب، و أسدآباذ: بلدة عمرها أسد بن ذي السرو الحميري في اجتيازه مع تبّع، و هي مدينة بينها و بين همدان مرحلة واحدة نحو العراق( انظر معجم البلدان ١: ١٧٦).