المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٦٦ - حكاية راشد رضى الله عنه
تربّعه، فأدخلاني البيت فإذا بشابّ ظريف حسن الوجه، طيّب الرائحة جالس على سرير من ذهب، و على رأسه سيف معلّق بسلسلة من ذهب، و بيده دفتر يطيل النظر فيه، فأردت أن أقبّل الأرض بين يديه، فقال لي الخادم: لا تقبّل الأرض فإنّه يشقّ عليه، فوقفت أدعو له حتّى علمت أنّي أطنبت في الدعاء، فرفع رأسه و نظر إليّ و قال: «يا أبا الحسن راشد، أيش خبرك؟».
قلت: السلامة يا مولاي.
قال: «يا راشد، كنت عبدا للرئيس من همدان و كنت مصلّيا زاهدا، و كنت تصلّي على قائم آل محمّد ٦ في كلّ يوم مائة مرّة فنظر إليك مولاك و إلى صلاتك و زهدك فأعتقك ابتغاء لوجه اللّه تعالى فزدت في العبادة و الزهد و الورع، و دفع إليك قرية كانت مأكلة[١] لك، فرأيت ذات ليلة إذ أتاك آت قال لك: لم لا تحجّ؟
فقلت: أفعل في القابل، فلمّا كان في القابل[٢] كنت تنظر قوافل خراسان فخرجت معها و قضيت حجّك و عمرتك، فلمّا انصرفت بلغت ربع الطريق نزلت من محملك متوضّيا، فغلب عليك النوم فوضعت رأسك على ركبتيك حتّى أصبحت فاجتازت القافلة عليك فبقيت متحيّرا، فرأيت في يمنة[٣] أرضنا هذه ذات خضرة و قصدتها، و قلت: في البادية خضرة أم سراب يتخايل لي؟! فلمّا جئت كنت تطوف بالقصر تطلب الباب فرأيت الخادمين قالا لك: ضالّا؟ قلت: أجل، فأدخلاك القصر و أضافاك ثلاثة أيّام، ثمّ قالا لك: أ تحبّ أن ترى صاحب القصر[٤]؟ قلت: إي
[١] في« أ»:( مؤهلة).
[٢] قوله:( فلمّا كان في القابل) لم يرد في« ث»« م».
[٣] في« ث»« م»:( يمينك).
[٤] من قوله:( قلت: أجل، فأدخلاك) إلى هنا ساقط من« ث»« م».