المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٦٥ - حكاية راشد رضى الله عنه
أهل بلدنا هذا، و كان رجلا مصلّيا عابدا زاهدا متهجّدا، فنظر إليه مولاه و إلى صلاته و زهده في دار الدنيا، أعتقه ابتغاء لوجه اللّه تعالى، و دفع إليه قرية ليأكلها، فزاد راشد في الزهد و الورع، و كان يصلّي في كلّ يوم مائة مرّة على «قائم آل محمّد صلوات اللّه عليه» و يسأل اللّه الفرج من عنده، فلم يزل كذلك إذ رأى ذات ليلة كأنّه أتاه آت و قال له: يا أبا الحسن راشد، لم لا تحجّ؟ فقال: العام القابل أفعل.
فلمّا أصبح تهيّأ للخروج و كان ينتظر القوافل، فخرج مع قافلة من قوافل خراسان، فدخل مكّة و قضى جميع ما فرض اللّه عليه و انصرف من مكّة فنزل في ربع الطريق متوضّيا جالسا إذ غلب عليه النوم فنام و وضع رأسه على ركبتيه و ما زال كذلك حتّى أصبح و اجتازت عليه القوافل، فلمّا انتبه في البادية فلم ير هناك حسيسا و لا أنيسا، فجعل يطوف فيها إذ نظر عن يمينه أرضا خضرة نضرة، فقال:
ترى في البادية خضرة أم هي سراب يتخايل لي، فقصدت نحوها فإذا أنا بأرض من ذهب، و أرض نبتها الزعفران و فيها قصر من ذهب مشرف عال إلى السماء.
قال راشد: كنت أحوم حول القصر أطلب الباب فإذا أنا بالباب و على يمينه و يساره ركنان[١] و عليهما خادمان جالسان، قال: فسلّمت عليهما فردّا عليّ السلام و قالا: ضالّا؟ قلت: أجل، قال: فدخل واحد منهما القصر ثمّ خرج و أخذ بيدي و أدخلني القصر و قدّم لي طعاما حارّا و باردا و رطبا و يابسا و بقلا و هندباء و كرّاثا و خلّا، فأكلت، فأضافاني ثلاثا، فلمّا كان اليوم الرابع قالا لي: أ تحبّ أن ترى صاحب القصر؟ قلت: إي و اللّه، فقد ضاق عليّ الصدر، قال: فأدخلاني قصرا آخر أحسن من الأوّل و إذا في وسطه بيت مربّع من ذهب لم تر أحسن من
[١] في« ث»« م»:( دكّتان).