المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١١ - مقدمة التحقيق
و قد ورد الذمّ و الجرح في بعض أئمّة التحقيق مثل ابن قتيبة لنطقه بكلمة الحقّ في كتابه «الإمامة و السياسة» و لم يسلم من متعصّبيهم.
قال ابن العربي المالكي المتوفّى سنة ٥٤٣ هجريّة في كتاب العواصم من القواصم: و من أشدّ شيء على الناس جاهل عاقل أو مبتدع محتال، فأمّا الجاهل فهو ابن قتيبة، فلم يبق و لم يذر للصحابة رسما في كتاب الإمامة و السياسة إن صحّ جميع ما فيه[١].
و قال ابن حجر المكّي صاحب الصواعق متضجّرا من بعض نقولات ابن قتيبة:
مع تأليف صدرت من بعض المحدّثين كابن قتيبة مع جلالته القاضية بأنّه كان ينبغي أن لا يذكر تلك الظواهر، فإن أبى إلّا أن يذكرها فليبيّن جريانها على قواعد أهل السنّة[٢].
و من كبار المؤلّفين عندهم في الحديث و التفسير ابن جرير الطبري صاحب التفسير و التاريخ، و هو رغم تعصّبه على الشيعة لم يسلم من ألسنة المبغضين لأهل بيت النبوّة عليهم السّلام لأجل رواية أوردها في حقّهم فنسبوه إلى الرفض.
قال ابن روزبهان: و من أسمج ما افتراه الروافض هذا الخبر- و هو إحراق عمر بيت فاطمة- و ما ذكر أنّ الطبري ذكره في التاريخ، فالطبري من الروافض مشهور بالتشيّع، حتّى أنّ علماء بغداد هجروه لغلوّه في الرفض و التعصّب، و هجروا كتبه و رواياته و أخباره، و كلّ من نقل هذا الخبر فلا يشكّ أنّه رافضيّ متعصّب يريد إبداء القدح و الطعن على الأصحاب، لأنّ العاقل المؤمن الخبير بأخبار السلف
[١] العواصم من القواصم: ٢٤٨.
[٢] تطهير الجنان و اللسان: ٧٢.