المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٢٠ - حديث الخيط و الزلزلة في مدينة الرسول
قلت: يا ابن رسول اللّه، سمعت أباك صلّى اللّه عليه بالأمس يقول لك: خذ الخيط و مر إلى مسجد رسول اللّه ٦ و حرّكه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلك الناس كلّهم.
فقال: يا جابر، لو لا الوقت المعلوم و الأجل المحتوم و القدر المقدور لخسفت و اللّه بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، لا بل في لحظة، لا بل في لمحة، و لكنّا عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون.
قال: قلت له: يا سيّدي، و لم تفعل بهم هذا؟
قال: ما حضرت أبي بالأمس و الشيعة يشكون إليه ما يلقون من الناصبيّة الملاعين و القدريّة المقصّرين؟
قلت: بلى يا سيّدي.
قال: فإنّي أرعبهم و كنت أحبّ أن يهلك طائفة منهم و يطهّر اللّه البلاد و يريح العباد منهم.
قلت: يا سيّدي، و كيف ترعبهم و هم أكثر من أن يحصوا؟
قال: امض بنا إلى المسجد لأريك قدرة من قدرة اللّه تعالى.
قال جابر: فمضيت معه إلى المسجد فصلّى ركعتين ثمّ وضع خدّه في التراب و تكلّم بكلمات ثمّ رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك، و كان أدقّ في النظر من خيط المخياط، ثمّ قال: خذ إليك طرف الخيط و امش رويدا و إيّاك ثمّ إيّاك أن تحرّكه.
قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا.
قال ٧: قف يا جابر، فوقفت و حرّك الخيط تحريكا ليّنا و ما ظننت أنّه حرّكه من لينه، ثمّ قال: ناولني طرف الخيط، قال: فناولته و قلت: ما فعلت به يا ابن رسول اللّه؟