مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - مرتبة الرضا عالية
و من هنا قال أهل الحقيقة الصبر من أصعب المنازل على العامة و أوحشها في طريق المحبة و أنكرها في طريق التوحيد و إنما كان أصعب عند العامة لأن العامي لم يتدرب بالرياضة و لم يتحنك بالصبر على البلاء و لم يتعود بقمع النفس فلم يحتمل البلاء فلم يكن من أهل المحبة حتى يتلذذ بالبلاء فإذا امتحنه الحق سبحانه بالبلاء و هو في مقام النفس لم يحتمل البلاء و غلبه الجزع و صعب عليه حبس النفس عن إظهاره لعدم طمأنينتها و إنما كان أوحش المنازل في طريق المحبة لأن المحبة تقتضي الأنس بالمحبوب و الالتذاذ بالبلاء لشهود المبتلى فيه و إيثار مراد المحبوب و الصبر يقتضي كراهة البلاء كما مر فيتنافيان و إنما كان أنكر في مقام التوحيد لأن الصابر يدعي قوة الثبات و دعوى الثبات و التجلد من مرغوبات النفس و التوحيد يقتضي فناء النفس فيكون أنكر لأن إثبات النفس في طريق التوحيد من أقبح المنكرات بل الرضا مع عظم قدره و علو أمره عند أهل التحقيق في التوحيد من أوائل