مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - من الغرائب
أن أطلبه لك افترسه السبع و أعظم الله أجرك فيه فقال الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا ثم شهق شهقة و سقط على وجهه فجلست ساعة فحركته فإذا هو ميت فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فكيف أعمل في أمره و من يعينني على تغسيله و كفنه و حفر قبره و دفنه فبينما أنا كذلك إذ أنا بقفل يريدون الرباط فأشرت إليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي و قالوا من أنت و من هذا فأخبرتهم بقصتي فعقلوا رواحلهم و أعانوني على اغتساله بماء البحر و كفناه بأثواب كانت معهم و تقدمت و صليت عليه مع الجماعة و دفناه في مظلته و جلست عند قبره آنسا به أقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة و أجمل زي في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائما يتلو القرآن فقلت له أ لست بصاحبي قال بلى قلت فما الذي صيرك إلى ما أرى فقال اعلم أني وردت مع الصابرين على الله عز و جل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء و الشكر عند الرخاء فانتبهت و حكى الشعبي قال رأيت رجلا و قد دفن ابنه فلما حثي عليه التراب وقف على قبره و قال يا بني كنت هبة ماجد و عطية واحد و وديعة مقتدر