مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - في صبر عليّ بن الحسين عليهما السلام
عند المصيبة ثم أتى مجلسه فدعا بدهن فادهن و بكحل فاكتحل و ببردة فلبسها و أكثر في يومه ذلك من التبسم ينوي به ما ينوي ثم قال إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ في الله خلف عن كل هالك هلك و عزاء من كل مصيبة و دركا لكل ما فات-
وَ رُوِيَ أَنَّ قَوْماً كَانُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَاسْتَعْجَلَ خَادِماً بِشِوَاءٍ فِي التَّنُّورِ فَأَقْبَلَ بِهِ مُسْرِعاً فَسَقَطَ السَّفُّودُ مِنْ يَدِهِ عَلَى وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع لَمَّا رَأَى ابْنَهُ مَيِّتاً قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي جَهَازِ ابْنِهِ.
و عن الأحنف بن قيس قال تعلموا العلم و الحلم و الصبر فإني تعلمته فقيل له ممن قال من قيس بن عاصم و قيل و ما بلغ من حلمه قال كنا قعودا عنده إذ أتي بابنه مقتولا و بقاتله مكبولا فما حل حبوته و لا قطع حديثه حتى فرغ ثم التفت إلى قاتل ابنه فقال يا ابن أخي ما حملك على ما فعلت قال غضبت قال أ و كلما غضبت أهنت نفسك و عصيت ربك و أقللت عددك اذهب فقد أعتقتك ثم التفت إلى بنيه فقال يا بني اعمدوا إلى أخيكم فغسلوه و كفنوه فإذا فرغتم منه فأتوني به لأصلي عليه فلما دفنوه قال لهم إن أمه ليست منكم و هو من قوم آخرين فلا أراها