مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦ - الاولاد و ذكر الاخبار الواردة فيها
كُنْتُ أَشْتَهِي مَوْتَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنْتَ عَالِمُ الدُّنْيَا تَقُولُ بِمِثْلِ هَذَا فِي صَبِيٍّ قَدْ أَنْجَبَ وَ قَدْ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَ لَقَّنْتَهُ الْحَدِيثَ وَ الْفِقْهَ قَالَ نَعَمْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَ كَأَنَّ صِبْيَاناً بِأَيْدِيهِمُ القلاك [الْقِلَالُ] وَ فِيهَا مَاءٌ يَسْتَقْبِلُونَ النَّاسَ يَسْقُونَهُمْ وَ كَانَ الْيَوْمُ يَوْماً شَدِيدَ الْحَرِّ فَقُلْتُ لِأَحَدِهِمْ اسْقِنِي مِنْ هَذَا الْمَاءِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ لَسْتَ أَنْتَ أَبِي قُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ الصِّبْيَانُ الَّذِينَ مِتْنَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ خَلَّفْنَا آبَاءَنَا فَنَسْتَقْبِلُهُمْ وَ نُسْقِيهِمْ فَلِهَذَا تَمَنَّيْتُ مَوْتَهُ.
وَ رَوَى الْغَزَّالِيُّ فِي الأخبار [الْإِحْيَاءِ] أَنَّ بَعْضَ الصَّالِحِينَ كَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ فَيَأْبَى قَالَ فَانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَالَ زَوِّجُونِي فَزَوَّجُوهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَيَقْبِضَهُ فَيَكُونَ لِي مُقَدِّمَةً فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَ كَأَنِّي فِي جُمْلَةِ الْخَلَائِقِ فِي الْمَوْقِفِ وَ لِي مِنَ الْعَطَشِ مَا كَادَ أَنْ يَقْطَعَ قَلْبِي وَ كَذَا الْخَلَائِقُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ وَ الْكَرْبِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ وَ إِذِ الْوِلْدَانُ يَتَخَلَّلُونَ