مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦ - الخامس
و صحتك قبل سقمك و اجعل الموت نصب عينيك و استعد له بصالح العمل و دع الاشتغال بغيرك فإن الموت يأتي إليك دونه و تأمل قوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى فقصر أملك و أصلح [أحسن] عملك فإن [فإنما] السبب الأكثري الموجب للاهتمام بالأموال و الأولاد طول الأمل-
وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ وَ خُذْ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ وَ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً.
وَ قَالَ عَلِيٌّ ع إِنَّ أَشَدَّ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَصْلَتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَإِنَّهُ يَعْدِلُ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْحُبَّ لِلدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا لِمَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ وَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ أَلَا إِنَّ لِلدِّينِ أَبْنَاءً وَ لِلدُّنْيَا أَبْنَاءً فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدِّينِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُوَلِّيَةً أَلَا إِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ عَمَلٍ لَيْسَ فِيهِ حِسَابٌ أَلَا وَ إِنَّكُمْ تُوشِكُونَ فِي يَوْمِ حِسَابٍ لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ.
و اعلم أن محبوبا يفارقك-