مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١
إني إنما أخبرتك أني قرأته و لم أخبرك أنه عندي، قال حبيب: فجعل محمد بن خالد يقول لى: رأيت مثل هذا قط.. انتهى[١].
أقول:
حاصل السؤال أنه كان في عهد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) النصاب الأول من الفضة مائتي درهم، و قد قرر فيه خمسة دراهم، و كان الفقهاء في هذا الزمان يفتون أن النصاب الأول مائتان و ثمانون درهما، و يلزم منه سبعة دراهم، فلِمَ حصل هذا الاختلاف، فلم يقدر الفقهاء الضالّون عن طريق الحق، الناكبون عن صراط أهل البيت عليهم السلام على جوابه.
و حاصل جوابه (عليه السلام): الدرهم كان في زمانه صلى الله عليه و آله ستة دوانيق فصار النصاب الأول مائتين و أربعين درهما، لأنك إذا أخذت من كل درهم دانقا، حصل مائتا دانق، فإذا جعلت كل خمسة دوانيق درهما، زاد على المائتين أربعون.
و أيضا صار ما يلزم إخراجه منه ستة دراهم، لأن الخمسة كانت ثلاثين دانقا فإذا جعلت كل خمسة درهما يصير ستة ثم تغيَّر بعد ذلك و صار وزن الدرهم أربعة دوانيق و سبعي دانق، أي خمسة أسباع الدرهم الذي كان في عهده صلى الله عليه و آله، فصار النصاب الأول مائتين و ثمانين درهما، و ما يلزم إخراجه منه سبعة دراهم، و هذا الدرهم كان شائعاً في عهد المنصور عليه اللعنة.
ثم إنه (عليه السلام) نبَّههم على ذلك بالأوقية، لأنها كانت مضبوطة لم تتغير عن زمن النبي صلى الله عليه و آله إلى ذلك الزمان، و كان معلوما أنها كانت
[١] (الكافي ج ٣ ص ٥٠٧ ح ٢)