مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠١ - في البكاء
عَنْ بَعْضِ مَوَالِيهِ أَنَّهُ قَالَ: بَرَزَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَجَدَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ فَوَقَفْتُ وَ أَنَا أَسْمَعُ شَهِيقَهُ وَ بُكَاءَهُ فَأَحْصَيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَ إِنَّ لِحْيَتَهُ وَ وَجْهَهُ قَدْ غُمِرَا بِالْمَاءِ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ وَ لِبُكَائِكَ أَنْ يَقِلَّ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ع كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً فَغَيَّبَ اللَّهُ وَاحِداً مِنْهُمْ فَشَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ ابْنُهُ حَيٌّ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَنَا رَأَيْتُ أَبِي وَ أَخِي وَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَقْتُولِينَ صَرْعَى فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي وَ يَقِلُّ بُكَائِي.
وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى سَيْفٍ الفتن [الْقَيْنِ] وَ كَانَ ظِئْراً لِإِبْرَاهِيمَ ع فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقَبِّلُهُ وَ يَضُمُّهُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ إِبْرَاهِيمُ ع يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَنْتَ يَا