مسكّن الفؤاد عند فقه الاحبة والاولاد - ط بصيرتي - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠ - الثالث
عالية و رتب سامية فرق لهذا الرجل و لولده فأرسل إليه بعض غلمانه أن سيدي يقول لك إني قد رحمتك مما بك في هذه الخربة و هو خائف عليك و على ولدك من العاهات و قد تفضلت عليك بهذا القصر ينزل به ولدك و يوكل به جارية عظيمة من كرائم جواريه تقوم بخدمته إلى أن تقضي أنت أغراضك التي في نفسك ثم إذا قدمت و أردت الإقامة أنزلتك معه في القصر بل في قصر أحسن من قصره فقال الرجل الفقير أنا لا أرضى بذلك و لا يفارقني ولدي في هذه الخربة لا لعدم وثوقي بالرجل الباذل و لا زهدا مني في داره و قصره و لا لأماني على ولدي في هذه الخربة بل طبعي اقتضى ذلك و ما أريد أن أخالف طبعي أ فما كنت أيها السامع لوصف هذا الرجل تعده من أدنياء السفهاء و أخساء الأغبياء فلا تقع [فإياك أن تقع] في خلق لا ترضاه لغيرك فإن نفسك أغر عليك من غيرك و اعلم أن لسع الأفاعي و أكل السباع و غيرهما من آفات الدنيا لا نسبة له إلى أقل محنة من محن الآخرة المكتسبة في الدنيا بل لا نسبة لها إلى إعراض الخالق سبحانه و توبيخه