نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣ - المبحث الثاني عشر في أنّ رجوع الضمير إلى البعض ، هل يقتضي التخصيص أم لا؟
المبحث الثاني عشر : في أنّ رجوع الضمير إلى البعض ، هل يقتضي التخصيص أم لا؟
اعلم أنّ العموم إذا تعقّبه ضمير يرجع إلى بعضه خاصّة ، إمّا في استثناء ، أو صفة ، أو حكم ، هل يجب أن يكون المراد بذلك العموم ذلك البعض أو لا؟
أمّا الاستثناء ، فكقوله تعالى : (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ)[١] ثمّ قال : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ)[٢] فاستثنى العفو ، وعلّقه بكناية راجعة إلى النساء.
ومعلوم أنّ العفو إنّما يصحّ من المالكات لأمورهنّ دون الصغيرة والمجنونة ، فهل يقال : الصغيرة والمجنونة غير مرادتين من لفظ النساء في أوّل الكلام.
وأمّا الصّفة ، فكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ)[٣] ثمّ قال : (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً)[٤] يعني الرّغبة في مراجعتهنّ ، ومعلوم أنّه لا يتأتّى في البائنة.
وأمّا الحكم ، فكقوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ
[١] البقرة : ٢٣٦.
[٢] البقرة : ٢٣٧.
[٣] الطلاق : ١.
[٤] الطلاق : ١.