نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٣ - المبحث السّادس في وقت البيان
السابع : أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث معاذا إلى اليمن ليعلّمهم الزكاة وغيرها ، فسألوه عن الوقص [١] ، فقال : «ما سمعت فيه شيئا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى أرجع إليه فأسأله» وهو يدلّ على أنّ بيانه لم يتقدّم.
الثامن : لو كان تأخير البيان ممتنعا ، فإمّا أن يعرف بالضرورة ، أو النظر ، وهما منفيّان ، فلا امتناع.
التاسع : لو قبح تأخير البيان ، لكان ذلك لعدم تبيّن المكلّف ، وذلك يقتضي قبح الخطاب إذا بيّن له ولم يتبيّن ، فإنّه لا فرق في ذلك بين ما إذا امتنع لأمر يرجع إلى نفسه أو غيره ، ولهذا يسقط تكليف الإنسان إذا مات ، سواء قتل نفسه أو قتله غيره ، واللازم باطل بالإجماع.
العاشر : قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ)[٢] الآية ، ثمّ بيّن بعد ذلك انّ السّلب للقاتل ، وأنّ «ذوي القربى» هم بنو هاشم وبنو المطلب ، دون بني أميّة وبني نوفل ، لمنعهم من ذلك حتّى سئل عن ذلك ، فقال : «إنّا وبنو المطلب لم نفترق في جاهليّة ولا إسلام ولم نزل هكذا» وشبّك بين أصابعه.
الحادي عشر : روي أنّ جبرئيل عليهالسلام قال للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : اقرأ قال : وما أقرأ؟ كرّر عليه ثلاث مرّات ، ثمّ قال له : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)[٣] فأخّر بيان الأمر الأوّل والثاني إلى الثالث ، مع إجماله مع إمكان بيانه أوّلا.
[١] الوقص : ما بين الفريضتين في الزكاة ، نحو أن تبلغ الإبل خمسا ففيها شاة ، ولا شيء في الزيادة حتّى تبلغ عشرا ، فما بين الخمس إلى العشر وقص. لاحظ المعجم الوسيط مادّة «وقص».
[٢] الأنفال : ٤١.
[٣] العلق : ١.