نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥ - قراءة صاحب المقال للإجماع عند الشيعة
ب. الإجماع كاشف عن دليل معتبر.
إنّ حجيّة الإجماع ليس لأجل إفادته القطع بالحكم ، بل لأجل كشفه عن وجود دليل معتبر وصل إليهم ولم يصل إلينا ، وهذا هو الّذي اعتمد عليه صاحب الفصول ، وعدّة من المتأخرين.
قال صاحب الفصول : سنكشف قول المعصوم عن دليل معتبر باتّفاق علمائنا الذين كان ديدنهم الانقطاع إلى الأئمة في الأحكام وطريقتهم التحرّز عن القول بالرأي والاستحسان. [١]
قراءة صاحب المقال للاجماع عند الشيعة
إنّ الدكتور أحمد الريسوني «حفظه الله» بعد أن ذكر أنّ الإجماع عند الشيعة ليس حجة بما هو هو ، وانّما ملاك حجّيته كشفه عن الدليل ، حاول أن يطبق نظرية أهل السنّة على نظرية الشيعة. فقال :
وهذا القول في حقيقة الإجماع وحقيقة حجّيته ليس بغريب على أصوليّ السنّة ، فهو بعض ما يتضمّنه قولهم : «الإجماع لا بدّ فيه من مستند» ، ثم ذكر كلام إمام الحرمين والشريف التلمساني [٢].
وما استنتجه من التوفيق بين النظريتين عمل مشكور عليه ، إلّا أنّنا نشير إلى أنّهما ليستا متحدتين بالشكل الّذي ذكره الأستاذ ، وانّما هما متحدتان في شيء ومختلفتان في شيء آخر.
[١] الفصول في علم الأصول للشيخ محمد حسين الحائري.
[٢] الصفحة : ٩١ من المجلة المذكورة.