نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٥ - خاتمة
المخصّص لا يجوز التمسّك به ، والصحابة عارفون بالأحكام ، لقرب عهدهم بالرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلّ أن يخفى عنهم بعد البحث اليسير ، بخلاف غيرهم ، لتطاول الأزمنة المقتضي لاندراس الأقوال وأدلّتها ، والعلماء المشهورون قلّ أن يخفى كلامهم ، والمعتبر إنّما هو قول من بلغ رتبة الاجتهاد ، وقلّ خفاء مثله ، ومع ذلك فالوجه ما قلناه من الاكتفاء بالظّنّ.
[المسألة] الثانية : ظنّ قوم أنّ قوله تعالى : (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ)[١] من العامّ ، وتمسّكوا به على إيجاب الوتر ، وإخراج ما دلّ على عدم وجوبه عنه لا يمنع التمسّك به ، وقد بيّنا أنّ المفرد المحلّى باللّام لا يقتضي العموم ، نعم أنّ قوله تعالى : (مَا اسْتَطَعْتُمْ)[٢] قرينة تدلّ على حثّ فعل كلّ ما صدق عليه اسم الخير ، أمّا لفظ الخير فلا.
وقال الغزاليّ : إنّه مجمل [٣].
وليس بمعتمد.
الثالثة : قوله تعالى : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)[٤] للعموم ، فيجوز التمسّك به في منع قتل المسلم بالذّميّ ، لأنّه يفيد نفي السّلطنة ، إلّا ما دلّ [عليه] الدليل من الدّية ، والضمان ، والسرقة ، وطلب الثمن ، وغيره.
[١] الحجّ : ٧٧.
[٢] التغابن : ١٦.
[٣] المستصفى : ١ / ١٤٧.
[٤] النساء : ١٤١.