نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣ - المبحث الرابع في أنّ إضافة الأحكام إلى الأعيان ليس مجملا
المبحث الرابع : في أنّ إضافة الأحكام إلى الأعيان ليس مجملا
ذهب المحقّقون من الأشاعرة والمعتزلة إلى أنّ إضافة الحكم إلى العين كقوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ)[١] و (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)[٢] لا إجمال فيه.
وقال أبو عبد الله البصري [٣] وأبو الحسن الكرخي [٤] وقوم من القدريّة : إنّه مجمل.
لنا : أنّه يسبق إلى الفهم بحسب العرف إضافة الحكم إلى الفعل المتعلّق بتلك العين المناسب له ، فيفهم من قوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) تحريم الاستمتاع ، ومن قوله : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) تحريم الأكل ، كما يقال : «حرّمت عليك طعامي».
ويفهم من قوله : «هذا طعام حرام» تحريم أكله ، ومن تحريم الثوب تحريم لبسه ، دون النظر واللمس ، والمبادرة دليل الحقيقة وإن كان مجازا من حيث الوضع اللّغوي إلّا أنّه حقيقة من حيث العرف ، كما يفهم الخيل عند إطلاق اسم الدابّة من حيث العرف ، ولا إجمال هنا.
[١] النساء : ٢٣.
[٢] المائدة : ٣.
[٣] تقدّمت ترجمته في الجزء الأوّل : ٢١٩.
[٤] تقدّمت ترجمته في الجزء الأوّل : ٢١٩.