نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢ - المبحث الرّابع في الخطاب المصدّر بالنّبيّ
وأيضا ، قال تعالى : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ)[١] أخبره بأنّه اباحه ذلك ليكون مباحا [للأمّة] ولو كانت الإباحة مختصّة به ، لم ينتف الحرج عن الأمّة.
وأيضا ، لو لم يتعدّه الخطاب لم يكن لقوله [تعالى] : (خالِصَةً لَكَ)[٢](نافِلَةً لَكَ)[٣] فائدة.
والجواب عن الأوّل : يمنع من كون أمر المقدّم أمرا لأتباعه لغة ، ولهذا صحّ : أمر المقدّم ، ولم يأمر الأتباع ، ولو حلف أنّه لم يأمر الأتباع لم يحنث.
وما ذكرتموه من الأمثلة أمور جزئيّة استفيد منها مشاركة الأتباع لخصوصيّة الوقائع ، ولزوم توقّف المقصود على أمر الأتباع ، بخلاف أمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بشيء من العبادات ، أو بتحريم شيء [٤] من الأفعال.
وآية الطلاق ذكر النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أوّلا للتشريف.
وعن الثاني : أنّ قوله تعالى : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها)[٥] لا حجّة فيه على المقصود وقوله تعالى : (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ)[٦] لا يدلّ على أنّ نفي الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم مدلول
[١] الأحزاب : ٣٧.
[٢] الأحزاب : ٥٠.
[٣] الإسراء : ٧٩.
[٤] في «أ» : أو بتحريمه بشيء.
[٥] الأحزاب : ٣٧.
[٦] الأحزاب : ٣٧.