نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٥ - المبحث الثالث في ذكر أمثلة التأويلات
والتقدير بالكعبين ، غير مانع من العطف على الرءوس غير المقدّرة ، كما في اليدين مع الوجوه ، وأيّ دلالة في ذلك؟
وحمل قراءة النّصب بالعطف على الموضع أولى من حمل قراءة الجرّ على المجاورة ، لوجوه :
الأوّل : اتّفاق أهل اللسان على التسوية بين العطف على اللّفظ وعلى الموضع ، بخلاف الجرّ بالمجاورة ، فإنّه شاذّ نادر منحصر في ألفاظ قليلة شاذّة.
الثاني : الجرّ بالمجاورة إنّما ورد لا مع الفاصل ، كما في قوله :
|
.................. |
كبير أناس في بجاد مزّمل [١] |
فإنّه وصف لكبير ، فيكون مرفوعا ، لكن جرّ بالمجاورة ، وكذا [في النثر] «جحر ضبّ خرب» و «ماء شنّ بارد» ولم يرد مع الفاصل في الشعر والنثر ، فلا يجوز حمل الآية على ما لم يستعمل في اللّغة البتّة.
الثالث : منع الزجاج [٢] من الجرّ بالمجاورة في القرآن ، وقال : إنّه لم يرد به الكتاب العزيز ، وهو يدلّ على شذوذه في اللّغة.
وأجمع اللغويّون على التشريك في الحكم بين المعطوف بالواو والمعطوف عليه في الحكم الثابت للمعطوف إلّا ما خرج بدليل.
[١] البيت لامرئ القيس في ديوانه : ١١٩ ، وصدره :
|
كأن ثبيراً في عرانين وبله |
كبير انُاس في بجاد مزمل |
(٢) هو إبراهيم بن السريّ بن سهل ، أبو اسحاق الزجاج عالم بالنحو واللّغة وله مناقشات مع ثعلب وغيره ، مات في بغداد سنة ٣١١ ه. لاحظ الأعلام للزركلي : ١ / ٤٠.