نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣ - ٤ تقييم الإجماع عند الإماميّة
٤
تقييم الإجماع عند الإماميّة
عدّ الأصوليون الإجماع من أحد الأدلّة الشرعية ، غير أنّهم اختلفوا في ملاك الحجيّة فالمحقّقون من السنّة قالوا : إنّ الإجماع يجب أن يكون مستندا إلى دليل شرعي قطعي أو ظنّي كالخبر الواحد والمصالح المرسلة والقياس والاستحسان.
فلو كان المستند دليلا قطعيا من قرآن أو سنّة متواترة ، يكون الإجماع مؤيدا معاضدا له [١] ؛ ولو كان المستند دليلا ظنيا ، فيرتقي الحكم بالإجماع من مرتبة الظن إلى مرتبة القطع واليقين. ومثله إذا كان المستند هو المصلحة أو دفع المفسدة ، فالاتفاق على حكم شرعي ـ استنادا إلى ذلك الدليل ـ يجعله حكما شرعيا قطعيا إلهيا وإن لم ينزل به الوحي. [٢]
وعلى ضوء ذلك فالإجماع عند أهل السنّة من مصادر التشريع في عرض
[١] لا يذهب عليك أنّه إذا كان في المورد دليل قرآني أو سنّة متواترة ، فلا حاجة للتأييد والتعضيد ، والأولى أن تخص مورده بما إذا لم يكن في مورده إلّا دليل ظنّي.
[٢] الوجيز في أصول الفقه لوهبة الزحيلي : ٤٩.