نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠١ - المبحث الثالث في ذكر أمثلة التأويلات
صنف ، فجوّزوا الاقتصار على البعض نظرا إلى أن مقصود الآية إنّما هو رفع الحاجة في جهة من الجهات المذكورة ، لا رفع الحاجة عن الكلّ.
واستبعده الشافعي ، لأنّه تعالى أضاف الصدقة إليهم بلام التمليك وعطف بواو التشريك البعض على البعض ، وما استنبط من هذا الحكم من العلّة يكون رافعا لحكم المستنبط منه ، فيكون باطلا ، وكون الآية لبيان المصرف وشروط الاستحقاق لا ينافي ما قلناه ، لجواز كونه مقصودا ، وكون الاستحقاق بصفة التشريك مقصودا ، وهو الأولى ، موافقة لظاهر الإضافة والعطف ، والصرف إلى واحد إبطال. [١]
والجواب : أنّ سياق الآية يدلّ على ما قلناه ، لأنّ الله تعالى ذكر حال قوم يلمزون في الصّدقات بقوله : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ)[٢] الآية ، ويقولون : إنّ محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم يعطي الصدقات من أحبّ ، فإن أعطاهم كثيرا رضوا وإن منعهم سخطوا ، فإنّ الله تعالى ردّ عليهم بقوله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا)[٣] وذكر أنّ فعل محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم حقّ ، لأنّه يعطيها المستحقّين ومن حصلت فيه الشرائط في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ)[٤] ثم عدّ شروط الاستحقاق ليبيّن مصرف الزكاة ، ومن يجوز صرفها إليه ، ليقطع طمعهم في الزكاة ، مع خلّوهم عن شرائط الاستحقاق.
ثمّ في قوله : «لا منافاة بين كون الآية لبيان المصرف وشرائط الاستحقاق
[١] الاستدلال للآمدي في الإحكام : ٣ / ٤٠.
[٢] التوبة : ٥٨.
[٣] التوبة : ٥٩.
[٤] التوبة : ٦٠.