نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨ - نقد الإجماع الدخولي
فأي كشف بقي للإجماع أن يقوم به؟ ثم إذا كان قول المعصوم حجة في ذاته فأي حاجة وأي قيمة للإجماع مع ثبوت قول المعصوم؟ (الصفحة ٩٣).
ويلاحظ عليه : أنّه تصوّر أنّ الإجماع الدخولي عبارة عن معرفتنا بدخول الإمام شخصيا ضمن المجمعين فرتّب عليه ما رتب ، حيث قال : «فعند ذلك أي كشف بقي للإجماع أن يقوم به».
وبعبارة أخرى : تصور انّ الإجماع الدخولي عبارة عن رؤية الإمام شخصيا بين المجمعين ، أو سماع صوته منهم ، أو ثبوت تواجده بين المجمعين بخبر قطعي ، فعند ذلك قال: «فأي دور يبقى للإجماع بعد معرفة الإمام».
ولكن خفي عليه واقع هذا القسم من الإجماع ، فالمراد به ما إذا ثبت بخبر قطعي ، أنّ علماء المدينة وكلّ من يؤخذ عنه الفتوى ، اتّفقوا على حكم من الأحكام الشرعية وكان أهل البيت يتمتّعون بالحرية لإظهار رأيهم وإبداء ما عندهم ، فعند ذلك نستكشف دخول الإمام المعصوم في المجمعين وتواجده فيهم على نحو لو لا هذا الإجماع والاتّفاق بالنحو الّذي عرفت لم يكن لدينا طريق لمعرفة قول الإمام ، وعندئذ يكون للإجماع دور الكشف عن دخولهم فيهم.
وبذلك تقف على ما هو المقصود للمحقّق حيث قال : «فلو خلت المائة من علمائنا من قوله ، لما كان حجّة ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة».
إنّ الممعن في كلامه من أوّله إلى آخره يقف على أنّ الغاية من هذا المقال ، هو التركيز على أنّ حجّية الإجماع ، لأجل وجود الإمام في المجمعين إمّا دخولا ، أو كشفا عن دليل وصل إلى يد المجمعين ، عنهم عليهمالسلام فجاء قوله كمثال يبين مقصده.