من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٤٥ - الظرف غير المساعد
تحقيق التطبيق، إلّاأن العوامل السلبية في الموقف كانت كثيرة ومؤثرة، فهناك الزعامات القرشية التي غذيت من قبل بحب القيادة والرئاسة معتمدة على سوابقها الدينية والامكانات التي توفرت لها وخصوصاً في عصر عثمان ... وهذه الزعامات لها أذرعها القوية في الساحة الاسلامية.
وهناك الزعماء القبليون الذين لم يرتاحوا لمنهج الإمام الإسلامي الخالص الذي ينظر إليهم وإلى غيرهم على حد سواء.
وهناك الجهاز الإداري الفاسد الذي كان يتحكم في مصير الامة والذي فقد امتيازاته بمجيء الإمام.
وهناك السنن والمفاهيم المغلوطة التي اعطيت كاجتهاد شخصي أو مصلحي لقطاعات كثيرة من الأمة، ويمكننا أن نضرب لذلك أشد صورة انحرافاً في المجتمع الشامي- مثلًا- الذي تلقى مفاهيمه الاسلامية عبر تصورات يزيد بن أبي سفيان وأخيه معاوية، وواضح من هو معاوية، وما هي أهدافه التخريبية ومدى تلقيه للروح الاسلامية، وعمق التأثير الجاهلي في تصوراته.
كل هذا وغيره مما سنتعرض إليه أيضاً ان شاء اللَّه، عكر الجو ضد الامام أمير المؤمنين عليه السلام، وكان عليه السلام ينظر بدقة إلى هذا الظرف وتلوح له معالم مستقبل هذه الامة على ضوء ما أخبره به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في أحاديث كثيرة معتبرة.
ويصور الدكتور طه حسين استعصاء ذلك الظرف على الإمام فيرى:
ان اخفاق الامام في تنفيذ كل أبعاد اطروحته كان يعني اخفاقاً لنظام الحكم الاسلامي الذي يسميه «الخلافة» ويرد أسبابه في نهاية بحثه فيه إلى عاملين:
الأول: ضعف سلطان الدين على نفوس المحدثين من المسلمين، وتغلب سلطان الدنيا على هذه النفوس.
والثاني: إغراءات المال ... والدخول في مجال الترف «ثم رأى العرب جماعة