من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٦ - مستوى الصورة الفردية والواقع
عملية تفادي صدمة الانحراف وتحول الحكم الاسلامي الى كسروية ضاربة وقيصرية جشعة- كما هو في عهد الامويين- بما يستتبعه ذلك من عواقب وخيمة الاثر واسعة المساقط السيئة في حياة ومسيرة المجتمع المسلم، وعملية مواصلة المهمة الكبرى التي بناها صلى الله عليه و آله و سلم.
ان كل هذه الامور الهامة لو اخذت بعين الاعتبار لما بقي ادنى شك في وحدة السلوك. وسيأتي- انشاء اللَّه- توضيح اكثر لهذه النقطة في الحلقات القادمة.
مستوى الصورة الفردية والواقع:
والحقيقة ان الخط الاول هوى بهم عليهم السلام الى مستوى هم ارفع بكثير منه. انه نظر للامام عليه السلام مجرد انسان يكرم الناس كثيرا، ويسلم على الناس ويتحمل عذاب السجن، وينفرج له الناس من هيبته وجماله وغير ذلك من الصفات الحسنة والاخلاق العالية، وهذا كله صحيح اذا استثنينا منه عبارة (مجرد ...) والا فانا نستطيع ان نجعل الى جنبهم اناسا اعطوا كل وجودهم للكرم، ومن الجمال ما تحسده الحور وتتمناه.
ان كل تلك الصفات امر طبيعي الوجود في الامام القائد القدوة، ولكن الاهم من كل تلك الصفات الوحدة السلوكية بينها جميعا، والاهم من الجميع ذلك الجانب التربوي المخطط والاطار القيادي الذي صدر ضمنه أي سلوك مفروض، ومع عدم ملاحظته سيفقد العمل عظمته وصورته المناسبة لمستواه.
وهل هناك اروع من عنصر القيادة البشرية المتجاوزة كل الحدود الزمانية والمكانية والتي ترمي الى تنفيذ تخطيط شامل للبنيات الفردية والاجتماعية لمختلف الاجيال؟!
ان تلك النظرة البعيدة الشاملة يعبر عنها امير المؤمنين عليه السلام في ما ينقل